هداية.

ما هي مسائل الاعتقاد والتفكير الرّقمي ؟

📂 فكر وفلسفة #عقيدة #حديث

مسائل الاعتقاد والتفكير الرّقمي ..

المنطق الرّقمي هو أنْ لا تعرف في النّظر للأمور غير الصّفر والواحد ..بخلاف المنطق التّماثليّ في عالم التّكنولوجيا الّذي يتعامل مع قيم متعدّدة..

بعض الشّباب يتعاملون مع مسائل الاعتقاد بمنطقي رقمي ..

"لأنّ مسائل الاعتقاد والموالاة والمعاداة هي مسائل إيمان وكفر، لا ينفع فيها الأنصاف والأعشار، ولا يصحّ فيها الاختلاف..

والمخالف فيها كافرٌ بخلاف مسائل الفقه العمليّة الّتي يتّسع فيها الخلاف.."

هذا التّأصيل خاطئ وينبغي تصحيحه من جذوره ..

مسائل الاعتقاد والإيمان والكفر والموالاة والمعاداة فيها أصول وفروع ..

وفيها القطعيّ الّذي لا يصحّ به الخلاف وفيها الظّنّي الّذي يرد فيه الخلاف السائغ..

وفي الكثير من فروعها اجتهاد واختلاف ..

والمسألة العقديّة هي نظريّة لا ينبني عليها عمل، بخلاف المسألة الفقهيّة هي عمليّة من أساسها ..

ولكن انتبه أنّ تنزيل الحكم العقديّ وتطبيقه على الواقع والأفراد هو أمرٌ فقهيّ اجتهاديّ لا عقديّ، يُتعامل به بإجراءت فقهيّة، وتحتاج عقليّة فقيه ..

فهي عقديّة من حيث التّأصيل والتّفصيل في الجانب النّظري، ولكن التّطبيق إجراء فقهيّ يخضع للاجتهاد..

فروع العقيدة وتطبيقها قد يختلف فيها العلماء كثيرًا بل اختلف الصّحابة في بعض فروعها كما اختلفوا في مسألة رؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الله سبحانه في ليلةالمعراج..

ولم يكفّروا بعضهم على ذلك ..

وأضف لذلك أنّ مسائل الفقه العمليّة ليس كلّها يصحّ ويُقبل فيها الاجتهاد، فمنكر الصّلاة والزّكاة كافر بالاتّفاق.. وكذلك من يُقدم على استهزاء صريح عمليّ بعض شعائر الدّين الظّاهرة يكفر..

قد يصدر من المرء تصرّفٌ يوصف بأنّه موالاة للكفّار، ولكن ليست كلّ موالاة في التّطبيق لها نفس الحكم حتّى تنظر في أمورها وحيثيّاتها ..

فلا يوضع من نصر الإسلام بكلّ حياته وصدر منه بضع كلمات موهمة أو له فيها تأويل ما في نفس صفّ من قضى كلّ حياته في مناصرتهم بالرّخاء والشّدّة والوقوف في صفّهم وإعلامهم وجندهم، حتّى صار بوقهم الّذي ينفخون به، ويدهم الّتي يبطشون بها، ولسانهم الّذي يتحدّثون به ..

ولو أردنا التّوسّع في باب نعت أناس بعلماء السّلاطين لدخل فيها أشهر العلماء وأظهرهم على النّاس، ولا مانع إن كان هذا هو الحقّ فيهم أن نقوله ..

ولكن أبدًا لا يكون من ذكر أو اقترب من السّلاطين في بعض الأمور والمواقف .. كمن عاش في قصورهم ورحابهم ونصرهم على باطلهم بكلّ قوّة وحزم ..

ليس ذاك من العدل ولا قوام الشّريعة والاعتدال في الحكم والقول ..

لا تأخذوا النّاس بمحمل واحد ..

بل حتّى الجاسوس ليس له حكمٌ واحدٌ، قال أبو يحيى رحمه الله: "القسم الثاني: من لم يكن نوع تجسسه صريحاً في الإعانة، فيجتهد في عقوبته بما يناسب جنايته وقد تصل إلى القتل تعزي" ففرّق في أمرهم فجعل التّجسّس فيه إعانة أو ليس فيه ذلك، ورتّب الأحكام وفق ذلك، ولم يجعلهم قالبًا واحدًا على منطق صفر واحد ..

لا تكونوا كالمُدخليّة والحزبيّين الّذين يحقّرون النّاس ويُبطلون كلّ أعمالهم بأدنى مخالفة أو خطأ أو شبهة يرونها، في نفس الوقت يبرّرون لمشايخهم أو حزبهم أو تيّارهم كلّ سوء منهم ..

هذا ما أؤمن به وأعتقده .. وهو ما وجدته في كلام علماء الإسلام على رأسه ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله ومن سبق ولحق من عدول هذه الأمّة .

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام