هداية.

ما هي شروط صحة لا اله الا الله حيث أن التلفظ بها فقط لا يصح به إسلامك؟

📂 حديث وسنة #حج #حديث وسنة

هي سبعة شروط دلت عليها الآيات الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة :

-1) العلم

قال تعالى:

وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(86) الزخرف .

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْوَاكُم . (19) محمد

عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه مسلم

وقال الإمام البخاري رحمه الله: العلم قبل القول و العمل.

فالإنسان إذا كان لا يعلم المقصود بكلمة "ﻻ إله إﻻ الله" ﻻ يمكن أن يكون معتقدا لها بقلبه ولا عاملا بمقتضاها, لأن الإعتقاد و العمل فرع عن العلم و نتاج له.

والعلم المقصود هنا هو العلم بما يجب على الإنسان أن يخلص فيه التوحيد لله عز وجل, و ما يجب أن يكفر به و ينكره لغيره, فمن لا يعلم أنه ﻻ يحق لغير الله سن الشرائع للبشر, أو من يحب غير الله لذاته و يوالي الناس و يعاديهم فيه, أو من يظن أن غير الله يعلم الغيب أو يعلم ما في قلبه, لم يعلم أنه "لا إله إلا الله" ولا ينفعه التلفظ بها إطلاقا.

و هذا الشرط لوحده يكفي لدحض الإسلام الذي يدعيه أكثر من مليار من المشركين في أيامنا هذه, فهم لا يعرفون أن الإسلام يكون بالخضوع لله وحده و بالإنقياد لشرعه فقط, و إنما يخضعون للطاغوت و ينقادون لشرعه و يحكمونه في كل شيء, بل و حتى عندما يدعون الإسلام إنما يدعونه حسب قانون" الحالة المدنية" الذي وضعه الطاغوت.

و أشدهم كفرا و صدا عن دين الله المشركون القتاليون, اللذين يضحون بأنفسهم من أجل هؤلاء و يزينون لهم دينهم و جهلهم, و يدعونهم للموت على شركهم و جهلهم, و يقتلون من يدعوا الناس للتوحيد أو يحكم على جاهلي التوحيد بالكفر وفق شرع الله. بل أن سدنتهم يعذرونهم و يحلون لهم كل أنواع الشرك بما فيها التحاكم للطاغوت, عليهم من الله ما يستحقون.

و إن سألت هؤلاء المشركين المسلمين للطاغوت: هل تنفع صلاة دون علم؟ هل تنفع زكاة دون علم؟ هل ينفع حج دون علم؟؟ لقالوا: لا. لكن عندما يتعلق الأمر بالتوحيد الذي هو الأساس الذي يبنى عليه الدين كله و سألناهم هل ينفع توحيد دون علم ؟ يقولون لك أنه يكفي النطق بالشهادتين حتى يكون الإنسان مسلما عندهم. فسبحان الله هل فاقد الشيء يعطيه ؟؟؟. قاتلهم الله أنى يؤفكون.

و كل من حكم على جاهل التوحيد وفق شرع الله بالكفر ينعتونه ب"الخارجي" و يقتلونه كما يفعل العتاة الكفرة من أدعياء الجهاد الكاذب.

فكيف يعذر الإنسان بجهل شيء خلق من أجله؟؟؟؟. ألم يخلقه الله تعالى إلا لعبادته؟!! ورب العزة يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ(56) الذاريات

و كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: لو عذر الجاهل لأجل جهله, لكان الجهل خيرا من العلم, إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف, فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين(ثم ذكر الآية):

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(165) النساء

كلام الشافعي إلى هنا ورد في كتاب "المنثور في القواعد الفقهية" للزركشي

فلا يوجد عاقل أنعم الله عليه بعقل يمكن أن يقبل أن الجاهل بالتوحيد يمكن أن يحققه لأن فاقد الشيء لا يعطيه. و لا يشك أحد في أن أمة أدعياء الإسلام اليوم أبعد عن الإسلام من أبي جهل و أبي لهب, لأنهما و باقي مشركي العرب وقتها كانوا يعرفون معنى شهادة التوحيد, ولو اقتصر الأمر على مجرد النطق بها لما أهلكوا أنفسهم في حربها.

فالعلم بمعنى "لا إله إلا الله" و شروط صحتها و مستلزماتها و نواقضها هو أول و أهم شروط صحة "لا إله إلا الله".

-2) اليقين

قال تعالى:

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ(45) التوبة

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا(15) الحجرات

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ، فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ. رواه مسلم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا مِنْ قَلْبِهِ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. رواه مسلم

هذا يعني أن المؤمن الحق ظاهرا و باطنا هو فقط من يؤمن بالله و رسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا يقينيا قطعيا راسخا لا يشوبه أي شك أو ريب, يعتقده في قلبه و يعبر عنه بلسانه و جوارحه.

فاليقين المنافي للشك شرط لصحة "لا إله إلاّ الله", وقولها لا ينفع إلاّ من قالها بيقين ينافي الشكّ و الظن و الارتياب, لأن الظن لا يغني من الحق شيئا.

-3) القبول

بعد أن يحقق الشخص شرط العلم ب "لا إله إلا الله" و يستيقن بها قلبه, لا بد له من أن يصرح بشكل صريح بأنه يقبل مدلولها و معناها, و ألا يتراجع عن ذلك تحت أي ظرف من الظروف, لأنه لا عذر في الشرك مطلقا.

قال تعالى:

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(70) الأعراف

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(43) سبأ

بَلْ عَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُمْ مّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(02) ق

ففي هذه الآيات وغيرها في القرآن الكريم وصف الله تعالى الكفار بإنكار الدعوة إلى التوحيد, واستغرابهم لمخالفة الآباء والأجداد الذين مضوا علي الشرك. وهذا يدلّ على أنّ من فعل فعلهم وأنكر التوحيد وجادل عن الشرك ﻻ يكون إلاّ مشركاً مثلهم, وإن قال بلسانه "لا إله إلاّ الله" فإنّ قولها لا ينفع إلاّ من قالها قابلا و راضياً بما دلّت عليه, أمّا من قالها وهو لا يقبل مدلولها ولا يعمل بمقتضياتها, فلا يمكن أن يكون من أهلها, فالقبول المنافي للإنكار شرط لصحة "ﻻ إله إلاّ الله"

-4) الإنقياد

بعد أن يحقق الإنسان شرط العلم بشهادة التوحيد و ما يتعلق بها و يتيقن قلبه بها و يقبلها بلسانه, عليه بعد ذلك أن يعمل بجوارحه تبعا لمستلزماتها. فالقبول يكون باللسان فقط, أما الإنقياد فيكون بالإلتزام و العمل الطوعي بمقتضى الشهادتين باللسان و الجوارح معا في كل شيء, مع الرضى و الذلة و الاستكانة لأمر الله تعالى.

قال تعالى:

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125) النساء

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(22) لقمان " .

وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) الزمر

فالإنقياد لأوامر الله عز وجل و التسليم لها شرط لازم لتحقيق الإيمان بالله واستيفاء معنى "ﻻ إله إلا الله", لأن من رد أيا من أوامر الله, ورفض الانقياد لها واستكبر عنها, فقد سلك مسلك إبليس اللعين, فما بالك بمن يرد أعظم أوامر الله و الذي أرسل به كل الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام, و جاءت به كل الرسالات ألا و هو التوحيد.

و عليه فانه لا تصح شهادة "ﻻ إله إﻻ الله" إلا لمن انقاد لما دل عليه معناها من إخلاص العبودية لله وحده عز وجل و الكفر بما يعبد من دونه.

-5) الصدق

يمكن للإنسان أن يظهر الشروط السابقة مع إبطانه للكفر, أو أن ينطق بشهادة التوحيد و يقولها من باب التقية. فيكون بذلك منافقا و كاذبا, وهذا طبعا لا تنفعه "ﻻ إله إلا الله", ولذلك فإن الصدق المنافي للكذب و النفاق شرط لازم لصحتها و الانتفاع بها.

قال تعالى:

...... إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا(140) النساء

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(145) النساء

إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(01) المنافقون

عن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلى. رواه البخاري و مسلم

فعلم من هذه النّصوص أنّ "الصدق" شرط لصحة "لا إله إلاّ الله" وأنّ الإنسان لا يدخل الجنّة ولا ينجو من النّار بفضل "لا إله إلاّ الله" إلاّ إذا كان بريئا من الكذب و النفاق.

هذا الشرط يمنع قبول الإسلام من الشيعي, و ذلك لأن أصل دين الشيعة هو "التقية", أي أن الكذب هو الأصل في دينهم, و أوجب الواجبات عندهم هو إظهار غير ما يبطنون. و ما دام أنه معروف أن الشيعي كاذب وجوبا فإن الإسلام لا يقبل منه مطلقا. فليس للشيعة في دين الله إلا القتل مطلقا.

-6) الإخلاص

قال تعالى:

الزمر أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ...........(03)

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(65) الزمر

وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(05) البينة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أَسْعدُ النَّاسِ بِشَفَاعِتي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَال لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ خَالصًا مِنْ قَلْبِه أو نَفْسِه. رواه البخاري

عن عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. رواه البخاري ومسلم

بعد أن يتعلم الإنسان التوحيد و يتيقن قلبه به و يقبل به بلسانه و ينقاد له بجوارحه و يصدق في ذلك كله لا بد له من الإخلاص في كل ذلك, وهو بأن لا ينطق بالشهادتين نفاقا أو رياء و يقصد بقولها غير الله تعالى. لأن الله لا يقبل أي عمل قط أشرك معه فيه غيره.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ. رواه مسلم.

فلا ينجو الإنسان من النار و لا يدخل الجنة إلا اذا برئت ذمته من الشرك و الرياء, و كان دينه وعمله كله خالصا لله عزوجل, لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم.

فالإخلاص المنافي للشرك و الرياء شرط لازم لصحة "لا إله إلا الله".

و هذا الشرط يبطل قول أصحاب الأهواء القائلين بأن الايمان قول باللسان فقط و أن التلفظ بالشهادتين كاف لتحقيقهما مما كان عليه مذهب المرجئة, لأنه يستلزم تسويق النفاق و الحكم للمنافقين بصحة العقيدة و الخلود في الجنة و هو باطل.

-7) المحبة

فالإنسان الذي حقق شرط العلم ب "لا إله إلا الله" و كان موقنا بها قلبه و قابلا بها بلسانه منقادا لها بجوارحه صادقا في ذلك و مخلصا لله تعالى فيه, لا بد له أن يحب هذه الشهادة و كل ما تقتضيه و أن يحب من يحبها و يعتنقها. لأن الشخص الذي يشهد بهذه الشهادة دون أن يحبها أو مع بغضها و بغض ما تقتضيه لا شك أن إيمانه باطل وعمله حابط, خصوصا إن كان يحب شيئا غيرها أكثر منها أو أكثر من الله تعالى فهذا لا توحيد له بالمرة. لأن الموحد الحق لا يحب شيئا مثل أو أكثر من الله تعالى و دينه:

قال تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ(165) البقرة

وحب الله تعالى يقتضي دون شك حب كل ما أنزله و بخاصة التوحيد الذي هو أصل الدين و رسالة كل الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام. خصوصا أن الله تعالى قد بين أن من يكره ما أنزل من البينات و الهدى لا يكون إلا كافرا و لذلك جعل المنافقين الذين كرهوا تنزيله في الدرك الأسفل من النار:

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(09) محمد(صلى الله عليه و سلم)

وحب الله تعالى و تنزيله و دينه و رسوله صلى الله عليه و سلم دليل على صدق الإيمان:

وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ(07) الحجرات

عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. رواه البخاري

عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين. رواه البخاري

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ. رواه البخاري

فالذي عرف الله حق معرفته, و عرف عظم نعمته عليه بأن أخرجه من الظلمات إلى النور, و هداه إلى الصراط السوي الذي ينجيه من الجحيم, فإنه لا بد أن يحبه حبا خالصا يملأ قلبه, بحيث لا يبقى فيه مكان لحب غيره, ويرسخ الإيمان في قلبه فالله عز وجل هو صاحب الفضل كله والنعم كلها, والوحيد المستحق للثناء الخالص المطلق و الوحيد المستحق للحب المطلق لذاته.

و عليه فإنه لا شك أن حب الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم و ما أنزل من الحق و أهمه التوحيد هو شرط لازم لصحة شهادة "لا إله إلا الله".

و في عصرنا الجاهلي هذا هناك الكثير من المشركين الذين يدعون الإسلام, لكنهم يكرهون ما أنزل الله أشد الكره و يحاربونه بكل ما اوتوا من قوة. فبعضهم يكره آيات النقاب و الحجاب, و الآخرون يكرهون آيات السبي و الرق, و غيرهم يكرهون آيات الجهاد و هكذا, و ما هو في الحقيقة إلا انعكاس لشدة كفرهم عاملهم الله بما يستحقون.

و لا شك أن أصدق الناس حبا لله هم ودون اي شك أولئك الذين تركوا كل ما تشتهيه الأنفس و تهواه من المتاع و الأهل و غيره, و عجلوا في ابتغاء مرضاة ربهم الذين يضحون بأرواحهم و أموالهم في سبيل نصرة دين الله و إعلاء كلمته حقا و يقينا و إيمانا, كما كان الجيل الاول و كما سيكون قريبا بإذن الله, و ليس كذبا و جهلا و كفرانا كما يفعل أدعياء الجهاد اليوم, هؤلاء الذين يحكمون لجاهلي التوحيد بالإسلام و يقتلون من يكفرهم عملا بشرع الله, أو حتى من يدعوهم للتوحيد, قاتلهم الله أنى يؤفكون. و قد بين الله تعالى ذلك في كثير من الآيات الكريمة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّه.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام