هداية.

_شرح حديث رَسُول اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» وفيه إجابة على أسئلة: -من هو الحمو المقصود في الحديث؟ -متى يحِل لهذا الحمو دخول بيت قريبه؟ ومتى لا يحل؟

📂 حديث وسنة #مرأة #سحر وعين #زواج #حديث #أخلاق

هذا الحديث، فيه بيان لأدبٍ عظيم من الآداب الإسلامية في موضوع الدخول للبيوت، حيث ينهى النبي صلى الله عليه فيه عن دخول الرجل الأجنبي على المرأة الأجنبية التي تكون وحدها، فقال: «إياكم والدخول على النساء»

لأن الرجل والمرأة إذا إجتمعا لوحدهما في خلوة، فهذا قد يعرّضهما إلى الفتنة؛ فقد يوسوس الشيطان لهما بشيء، فيقع المحظور ويقع الشر عياذا بالله.

لذلك على الرجل أن لا يخلو أبدا بامرأة أجنبية عنه في مكان لا يراهما فيه أحد.

«إياكم والدخول على النساء»: تعني أن الرجل لا يدخل على المرأة التي تكون لوحدها في البيت؛ لكن إذا كان مع المرأة ذو مَحرَم، أو كان هناك مجموعة من النساء، فلا بأس في ذلك، كما دلّت السُّنة؛

فإذا كان هناك مجمع من النساء في بيت ودخل عليهن رجل فهذا لا مانع فيه، لأن هذه ليست بخلوة؛ وكمثال على ذلك: دخول الشيخ والمعلّم في بيت من البيوت ليدرّس فيه النساء.

فالتحذير هنا مرتبط بوضعية المرأة إذا كانت وحدها في البيت؛

ولا يدخل في ذلك المحارم كما هو معلوم، كدخول الرجل على أمه أو على أخته في البيت.

وفي الحديث، سأل رجل من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفرأيت الحمو؟

والحمو: هو الرجل من أقارب الزوج، والذي هو ليس بمحرَم؛ ولا يدخل في ذلك ولد الزوج ولا أب الزوج، لأن والد الزوج وابنه هما أصلا من محارم المرأة، كما دلت سورة النور.

فإذن، يدخل في مسمى الحمو: الأجانب الذين هم من أقارب الزوج: كإبن عمه وأخيه، وغير ذلك؛

فهؤلاء الخطر في حقهم أعظم، لجُرأتهم على الدخول على البيوت، فالواحد منهم يدخل على بيت أخيه أو ابن عمه مثلا، فلا يشكّ أحد فيه، لأنه بيت قريبه، ولو رآه الناس داخلا أو خارجا من بيت قريبه، سيقولون هو بيت قريبه؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت.

وقد وضع الناس تفسيرات كثيرة لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت»، لكن والله تعالى أعلم، فإن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من «الحمو الموت» هو: يحذَر ويُخاف من هذا الحمو، لأن الخطر الذي في حق هذا الحمو أشد من غيره، إذا دخل على امرأة قريبه وهي وحدها.

بعض الرجال يستنكرون امتناع المرأة عن إدخال أخ زوجها أو ابن عمه -أو نحو ذلك من الأجانب الذين هم من أقارب الزوج، ويدخُلون في مسمى الحمو-، ويستنكرون عدم استقبالها له، واكتفائها بالكلام معه من وراء الباب فقط، مع أن فِعلها صحيح، فامرأة الأخ لا يُدخَل عليها إذا كانت لوحدها، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

لا يدخل الحمو إلا بوجود زوج المرأة أو محرم من محارمها أو غيرهم، أما إذا كانت لوحدها فلا يحق له الدخول.

وهذا الحديث فيه فائدة عظيمة جدا وهي: حماية أعراض الناس؛ ولو التزم الناس بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ما وقعوا في أي مشكلة في هذا الجانب إن شاء الله.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام