_سؤال عن قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ [سورة الأنعام: 82]؟
قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾، أي: لم يلبِسوا إيمانهم بشركٍ بالله سبحانه وتعالى، كما فسره النبي ﷺ:
في صحيح البخاري، من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ:
«لَمَّا نَزَلَتْ: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }».
فمجرد قول الإنسان: "أنا مؤمن"، لا يورِثه الأمان، حتى يُتبِع هذا الإيمان بعملٍ صالح، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾[فصلت: 30]
فدلَّت الآية، على أن ما يناله الإنسان من الأمن والأمان، إنما يكون بالإيمان بالله مقرونا بالاستقامة والعمل الصالح؛ حتى يصير الإيمان والعمل الصالح قطعة واحدة عنده.
وهذا المعنى جاء بيانه في حديث النبي ﷺ، الذي رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في قصة وفد عبد القيس، حين قال لهم النبي ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ».
الشاهد في هذا الحديث، أن النبي ﷺ بيَّن لهم أن إقام الصلاة يدخل في تعريف الإيمان بالله وحده، وكذا إيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وإعطاء الخُمس من المغنم.
فالإيمان بالله وحده قطعة واحدة، تتضمن تصديقا وعملا؛ أما التصديق بلا عمل، فلا يُسمى إيمانا، ولا تكون له القيمة التي رتَّب الله عليها الأمن والهداية.
والعبد لا ينال مرتبة الأمان، إلا بإيمانٍ وعمل صالح؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ سورة العصر
فلا يكون الإنسان ناجيًا من الخسارة، إلا إذا آمن وعمل صالحًا.
والذين آمنوا ولم يلبِسوا إيمانهم بظلمٍ لهم الأمن، فإذا ألبسوا إيمانهم بظلمٍ فلا أمان لهم.
أسأل الله أن يؤمِّننا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام