هداية.

هناك شبهة يطرحها بعض السلفيين وهي قولهم: كيف تقبلون أقوال السلف في الجرح والتعديل، على الرغم مِن أن كلامهم وإجماعاتهم ليست بحُجة عندكم؟

📂 حديث وسنة #حج #عقيدة #معاملات

فما هو الرد العلمي على شبهتهم؟

الإجابة على ذلك إن شاء الله:

حين يتكلم المرء في قضية لا يكون له إلمام بها، ولا يكون عنده فهم لها: يأتي بمثل هذه الأشياء العجيبة الغريبة التي لا تمُتُّ للدين بأي صِلة.

لما تكلّمنا عن الحُجة على الخلق، قلنا أن الحجة على الخلق هي أقوال الرسُل، وكُل الوحي الذي جاء به هؤلاء الرسل، والذي يخالف هذا: يكون كافرا؛

قال عز وجل: ﴿ فَعَصى فِرعَونُ الرَّسولَ فَأَخَذناهُ أَخذًا وَبيلًا ﴾ المزمل

فإذن، مَن يُريد أن يجعل غير الرسُل مصدرا للتشريع، فهو مشرك بالله سبحانه وتعالى، وهذا هو الموضوع الذي تناقشنا فيه حول أقوال السلف.

ونحن لم نرفض أقوال السلف بشكل مطلق؛ إنما نرفض الأقوال المنقولة عن السلف مما ليس لها مستند من شريعة الإسلام - من الوحي -.

أما أقوالهم المُدلَّل عليها من الوحي، فنحن نقبل كل ما وافق فيها الحق، إذا كان استدلالهم صحيحا؛ فما دخل هذا بموضوع الجَرح والتعديل؟

هذا يتكلم عن التشريع في الإسلام، وهذا يتعلق بالكلام في الرجال؛ فإذا قلت مثلا، أن مالكا أو أحدا من العلماء أفتى بفتوى، والحديث الذي في هذه الفتوى إسناده ضعيف، أو فيها خطأ في الإستدلال، هل هذا يعني أني لا أقبل كلام مالك أو غيره "في الرجال"؟

طبعا لا، فليس هناك علاقة بين هذا وهذا.

هذا كلام يتكلم عن التشريع، وهذا يتكلم عن معرفة مالك بهذا الرجل - أنه ثقة أو ليس بثقة -

فموضوع توثيق الرجال، والكلام في الجرح والتعديل، ليس له علاقة بالكلام في التشريع.

وهذا الإنسان الذي يلقي هذه الشبهة، لا يفهم معنى الجرح والتعديل.

الجرح والتعديل هو عِلم متخصص في الكلام عن رواة الحديث وضبطِهم، وما يدور حولهم...

فإذا كان هذا الإنسان الذي يتكلم في هذا الراوي، صاحب معرفة بطرُق الرواية، ويعرف علل الحديث وأخطاء الرواة وضبطِهم، وغير ذلك؛ فنحن نقبل كلامه - وإنْ كان صاحب بدعة -

أما إذا كان هذا الإنسان - مهما علَتْ مرتبتُه - ليس له معرفة بالرجال وضبط الروايات، وغير ذلك - سواء كان من السلف أو غير السلف - : فنحن لا نقبل كلامه في الجرح والتعديل؛

ليس من أجل أنه سيء، وإنما لأنه غير متخصص في هذا المجال.

كالطب مثلا: الآن لو أخذتُ بكلام طبيب كافر ( نصراني، أو يهودي،...) هل عليَّ حرج في الشريعة؟

طبعا لا.

هل أنا مُلزَم إذا أخذتُ بكلامه في الطب، أن آخذ بكلامه في التشريع؟

طبعا لا، إلا إذا قال كلاما صحيحا في الشريعة الإسلامية، ووافق الوحيَ فيه.

فهذه الإلزامات التي يطرحها أصحاب هذه الشبهة، تبقى مجرد كلام فارغ لا يساوي شيئا، وليس عندها وزن في العِلم؛ وتدل على أن هذا الإنسان الذي يقول هذا الكلام، يسمع فقط من الناس، ولا يعرف شيئا عن علم الجرح والتعديل أبداً؛ لأن الجرح والتعديل ليس له أي علاقة بالفتاوى في التشريع ( الحلال، الحرام...)

إنما يتكلم - كما سلف الذكر - عن تخصص في معرفة الرواة وضبط الرواية، وهل هذا الإنسان عنده أوهام، أم ليس عنده أوهام...

فهذا إذن، مجال آخر غير مجال الفتوى؛ ونحن -كما قلنا سابقا- لم نرُد أقوال السلف كلها، إنما نرد الأقوال التي فيها مخالفة للوحي.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام