هداية.

هل يوجد "شرك أصغر"؟ وما حكم الرياء؟

📂 حديث وسنة #حديث #عقيدة #لباس وزينة

أولا: ننظر إن شاء الله للحديث الوارد في هذا الباب، وندرس صحته:

في مسند أحمد بن حنبل؛ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ".

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ؟

قَالَ : " الرِّيَاءُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمُ : اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟

هذا الحديث إسناده ضعيف.

ففي إسناده، "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ" : ضعيف.

عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيد.

والصحيح أنه منقطع اﻹسناد، لِما رواه أحمد ( برقم 23630 )

حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ - عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ". قَالُوا : وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمُ، اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً ؟ ".

والملاحَظ أن الراوي "عَاصمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ" المذكور في اﻹسناد اﻷول، سقط في هذا اﻹسناد.

فالراجح - وهو الصحيح - أنه مرسَل منقطع اﻹسناد وأن وصْلَه وَهْم.

فعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ لأنه ضعيف، توهَّم رفع هذا الحديث.

فالحديث من ناحية الإسناد إذن: لا يصح.

ونقول لأهل الجَهل والعمى الذين يصرُّون على تصحيح هذا الحديث: على افتراض صحة الحديث - مع أنه لا يصح قطعا - فكلمة الشرك الأصغر لا تعني أن هذا الشرك لا يخرِج الإنسان من المِلة، وإنما تعني الشرك الذي يستصغره الناس ويحتقرونه في أنفسهم؛

قال تعالى: { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) } سورة النور

فلا يمكن أصلا أن يكون شِركا بالله سبحانه وتعالى وهو غير مخرج من المِلة، والله عز وجل قد قال: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } سورة الزمر

هذه الآية تدل أن كل من أشرك بالله سبحانه وتعالى، فعمله حابط [ إن مات على شركه ].

والله سبحانه وتعالى لا يغفر الشِرك [ لمن مات مشركا ] كما جاء في القرآن: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } سورة النساء

ومن يتدبر كلام الله في سورة البقرة يتضح له الأمر جَليًا إن شاء الله، وأطلب من الجميع أن ينتبهوا:

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ..}

هذه الآية، سَمَّت المُرائي بأنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

ولْننظرْ لآية أخرى من سورة النساء: { وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا }

هذه الآية أيضًا بيَّنت أن المُرائي لا يؤمن بالله واليوم الآخر، مما يثبت أنه كافر ومشرك بالله سبحانه وتعالى.

وهناك شيء آخر: الإخلاص هو عبادة لله عز وجل، لقوله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (5) } سورة البينة

ومن صرَف عبادةَ الإخلاص لغير الله سبحانه وتعالى فهو مشرك به، لأن مِن أنواع الشرك: "صرْفُ بعض العِبادات لغير الله سبحانه وتعالى".

وبالتالي المُرائي مُشرك؛ ولا يوجد شيءٌ في الإسلام إسمه: شِرك أصغر، ولا حتى كُفر أصغر وأكبر؛ فالإنسان لو لقي الله سبحانه وتعالى بالكُفر والشرك سيخلد في النار لقوله جل جلاله: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ﴿٦٤﴾ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65)} سورة الأحزاب

وقد ذكرنا تخريج حديث: "الشرك الأصغر" في قناة السؤال عن صحة الأحاديث وضعفها، ورددنا عن الشبهات حول "كُفر دون كُفر" و"سِباب المُسلم فُسوق وقِتاله كُفر" في قناة الفتاوى فراجعوها ليتضح لكم الحق إن شاء الله.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام