هداية.

هل يكفي قَول: "زوّجتُك ابنتي" في عقد الزواج؟ أم يجِب قول: "زوّجتك ابنتي على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"؟

📂 أسرة ومجتمع #زواج #حديث #أسرة

هذه الصيغة في عقد الزواج هي لإفهام القبول فقط، وهي ليست نصّا يجِب قولُه وبه يصح العقد.

نضرب لذلك مثلا:

أب إنجليزي -لا يحسِن اللغة العربية- يريد أن يزوّج ابنته لرجل، فتكلم معه الرجل باللغة الإنجليزية أنه يريد أن يتزوج ابنته، وهذا الأب يريد أن يزوِّج ابنته لهذا الرجل ( على افتراض أن كل الأطراف كلهم مسلمين: الأب وابنته والرجل )

ليس شرطا أن يقول لهذا الرجل باللفظ: "زوَّجتُك"، وبلسان عربي؛ فالتزويج أصلا تعبير عن الموافقة على العقد فقط، وليس المقصود به عبارات محددة.

بعض الناس -هداهم الله- وضعوا في شروط العقد: "الصيغة"، وردُّنا عليهم هو كالتالي:

-إذا كان المقصود من الصيغة، كلمة بذاتها وباللغة العربية، وأن العقد لا يصح إلا بها: فهذا لا دليل عليه شرعا.

-أما إذا كان المقصود بها الإفهام والتصريح بأنّ فلان زوَّج فلان: فلا يوجد إشكال شرعي في هذا.

فلا بد أن يُبديَ الولي موافقته ويصرّح بالتزويج.

لكي يفهم هذا الرجل أن هذا الولي زوَّجه ابنتَه،

لكن ليس المقصود به اللفظ بذاته.

ولذلك نجد روايات مختلفة في حديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتُكَها \ ملَّكتُكَها \ أَنكَحتُكَها....

فلا يوجد فرق بين هذه الألفاظ، والقضية كلها أن الولي يعبّر عن إرادته ورضاه بالتزويج -كما سلف الذكر-

فيقول له -على سبيل المثال لا الحصر- "زوجّتك ابنتي" سواء بالعربي أو بالإنجليزي أو بالفرنسي أو بأي لغة يفهمها هذا الزوج.

فالقضية -كما قلنا- متعلقة بالتعبير عن التزويج وليس المقصود "لفظ معين" فيقال بهذا اللفظ الزواج صحيح، وبغير هذا اللفظ لا يصح -كما هو حال الذين لا يعقلون، لَمّا يريد أن يدخُل شخص في الإسلام يقولون له قل: "أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله" وبالعربية، والصحيح أن الرسول صلى وسلم لم يقل أن هذه شيفرة تدخِل الإسلام -كما يظن البعض- فلا نجهِد الناس ونلزِمهم بما لم يلزمهم به الشارع [ فكل لفظ يخبرُ بدخول المرء للإسلام ينفع، ولا يوجد تحديد لذلك بلفظ معين ].

وقد بلغ الأمر ببعض الجُهال أن يؤسلموا حتى من قال " لا إله إلا الله" بغير قصد؛ فجعلوا كلمة لا إله إله إلا الله "شيفرة" يدخِلون بها الناس للإسلام ولو بغير قصد منهم، وهذا ضلال مبين!

فإذن في موضوع الزواج سواء قال الولي للخاطب: زوَّجتُك ابنتي، أو مَلّكتك ابنتي، أو أنكَحتُكها...

فكل هذه الصيغ -وغيرها- تنفع لأنها تفيد التزويج.

قضية زوّجتك "على سُنة الله ورسوله" من أين أتى الناس بها؟ فأصلا التزويج سيكون على سنة الله والرسول عليه الصلاة والسلام [ لكن ليس شرطا التلفظ بذلك ].

والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد قال للرجل -الذي أراد الزواج من المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ير فيها حاجة- : زوّجتكها..

وهذه صيغة معبّرة عن التزويج؛ فكل لفظ يفيد التزويج جائز.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام