هل يجوز للمرأة الخروج للعمل سواء كانت متزوجة، أو أرملة، أو بِكرا؟ ومتى يحِق لها الخروج، ومتى لا يحِق لها؟
الأصل أن النساء يَمكُثن في البيت، والنبي صلى ﷲ عليه وسلم بيَّن في الحديث استئذان النساء للخروج إلى المسجد، ففي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استأذنَكم نساؤُكم بالليل إلى المسجد فأذَنوا لهن"
نستفيد من هذا، أن الأصل هو أن تكون المرأةُ في البيت ( بيت أبيها / أو زوجها...)، فإذا أرادت أن تذهب إلى المسجد -الذي هو محل العبادة والدروس والتعليم وغير ذلك- فهي تستأذن.
ويحِق لها أن تخرج للعمل لتكتسب كما يكتسب الرجال، إذا كانت محتاجة إلى هذا الإكتساب:
- كأنْ يكون -مثلاً- أبوها دَخلُه قليل لا يكفي، فهي تساعد أباها في الدخل؛ أو يكون ضعيفا أو كبيرا؛ كما في قصة موسى عليه الصلاة والسلام في سورة القصص، حين ذهب إلى مَدين، فوجد الإمرأتين، فسقى لهما ثم تولّى إلى الظل.
وهاتين الإمرأتين عَلَّلتَا خرُوجَهما بأنَّ أبيهما شيخ كبير، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾
- كذلك تساعد زوجَها إذا كانت أُجرَتُه قليلة، أو كان مريضا؛ فهي تعمل في هذه الحالة لتطعم معه أولادها وتطعمه هو كذلك، وغير ذلك؛
أو كان زوجها محتاجا لعمل معين أو القيام بشيء معين، كما جاء في قصة أسماء بنت أبي بكر رضي ﷲ عنهما في صحيح البخاري من حديث أسماء، قالت: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَملُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَربَهُ وَأَعجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسوَةَ صِدقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ، لِيَحمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَنِّي قَدِ اسْتَحيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَركَبَ، فَاستَحيَيْتُ مِنْهُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَحَملُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ: حَتَّى أَرسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعتَقَنِي»
* ناضح أي: الإبل التي يُحمَل عليها الماء.
* الغرب هو: الدّلو الكبير الذي يُتَّخَذُ من الجلد.
معنى هذا، أن أسماء رضي ﷲ عنها كانت تخرُج من أجل أن تجمع النّوى، لتعلِف به فرَس زوجها الزبير رضي ﷲ عنه وعن الجميع [ وقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ].
فإذن، إذا كان الزوج مثلا يذهب للعمل ويحتاج مَن يقوم له بعمل آخر، فالمرأة لها أن تخرج لتعين هذا الزوج في ذلك العمل.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام