هداية.

هل يجوز للزوج المسافر -والبعيد عموما- الإستمتاع بزوجته عن بُعد، إذا كانت وسيلة التواصل آمنة؟ البعض يدخِل استمتاع الزوجين عن بُعد في خانة الإعتداء لحدود الله، لكون هذا الاستمتاع ليس مباشرا وعن قرب، فهل هذا صحيح؟ بالأدلة بارك الله فيك.

📂 أسرة ومجتمع #زواج #أسرة #عقيدة #قرآن #حديث

في قول الله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } المؤمنون

المتأمل لهذه الآية، يجد أن الله عز وجل ذكر فُروج الأزواج، وذكر أنهم غير ملومين في حفظ هذه الفُروج على الأزواج.

ومن يفهم الآية هكذا: "والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على فروج أزواجهم أو ملكت أيمانهم"

ففهمُه غير صحيح؛ لأن الآية جاء فيها: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }

إذن، يجوز للرجل أن يستمتع بالزوجة بالكامل، وليس بفرجها فقط، بمعنى أن هذا الاستمتاع يشمل هذه الزوجة بالكل: فيجوز له أن يجامعها أو يباشرها، أو يستمتع بكلامها أو بمنظرها، وغير ذلك...

ونسأل هؤلاء الذين لا يعقلون سؤالا: هل يجوز للزوج أن يستمتع بالنظر إلى زوجته فقط؟

فإن قالوا: نعم؛ فنقول هذا استمتاع غير مباشر.

وقولهم بأن "الاستمتاع بين الزوجين عن بُعد هو اعتداء لكونه ليس استمتاعا مباشرا" هو تشريع لم يأذن به وتضييق على الخلق.

قال عز وجل: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ } الشورى

يجوز له أن يستمتع بمنظرها، وبالنظر إلى بدنها، أو يستمتع بصوتها وبالكلام معها وبمحادثتها له، سواء كان ذلك مباشرا أو غير مباشر، في بيت واحدة أو في بيتين منفصلتين؛ فيستمتع بزوجته بأي طريقة يريد -في حدود الشرع-.

ولذلك لما تكون المرأة حائضا، يجوز للرجل أيضا أن يستمتع بمباشرتها ويصنع كل شيء إلا النكاح.

ومن يضيّق على الناس ويقول: هذا إعتداء! نسأله هذا اعتداء لمن؟!

الله حين قال: { فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فأولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } فهو يعني غير الزوجات أو ما ملكت الأيمان.

وهذا الرجل ما ابتغى غير زوجته، فأين الإعتداء؟

وهؤلاء الذين يتكلمون بما لا يعقلون وما لا يفهمون: يضعون للناس تصورا معينا لحكم شرعي، ثم بعد ذلك يحاكِمون الناس على تصورهم هذا؛ ولو رجعوا إلى القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لعلِموا أن قولَهم بعيد كل البعد عن الحق، وعن منهاج النبوة، وعن طريق النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان الرجل مسافرا ولا يستطيع هذا الرجل أن يعف نفسه -وامرأته كذلك- إلا عن طريق وسائل التواصل -إذا كانت آمنة ولا أحد يستطيع أن يخترقها، أو يلتقط لهم صورة، أو غير ذلك- فلا يوجد مانع إن شاء الله؛ لأنه يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته بالكلام معها والنظر، ومحادثاتها، وغير ذلك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام