هل يجوز للرجال إذا طلق زوجته ثلاثاً، وذهب يبحث عن فساد النكاح من أصله، حتى ترجع له زوجته؟
اعتبر ابن تيمية هذا نوعاً من البغي، والعدوان على حدود الله، ومن المضادة لله في أمره؛ فإنه حين كان الوطء حراماً لم يتحر، ولم يسأل، فلما حرمه الله أخذ يسأل عما يباح به الوطء ومثل هذا يقع في المحرم بإجماع المسلمين، وهو فاسق.
ولهذا فإنه لا ينبغي أن يفتى مثل هذا بالجواز مطلقاً، وقد لا يتفطن بعض طلاب العلم لهذا المعنى.
و كلامه في هذه المسألة محرر، و مهم جداً ، ويبين أنه لا يستقيم أن يفتي المفتي بالراجح عنده دائماً، بدون مراعاة للملابسات ...
وهذا نص السؤال الذي سئله ابن تيمية وجوابه عليه:
( سئل -رحمه الله-:
عن رجل تزوج بيتيمة وشهدت أمها ببلوغها فمكثت في صحبته أربع سنين ثم بانت منه بالثلاث ثم شهدت أخواتها ونساء أخر: أنها ما بلغت إلا بعد دخول الزوج بها بتسعة أيام وشهدت أمها بهذه الصورة؛ والأم ماتت والزوج يريد المراجعة؟
فأجاب:
الحمد لله، لا يحل للزوج أن يتزوجها إذا طلقها ثلاثا عند جمهور العلماء فإن مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه: أن نكاح هذه صحيح وإن كان قبل البلوغ. ومذهب مالك وأحمد في المشهور أن الطلاق يقع في النكاح الفاسد المختلف فيه. ومثل هذه المسائل يقبح فإنها من أهل البغي فإنهم لا يتكلمون في صحة النكاح حين كان يطؤها ويستمتع بها حتى إذا طلقت ثلاثا أخذوا يسعون فيما يبطل النكاح حتى لا يقال: إن الطلاق وقع وهذا من المضادة لله في أمره فإنه حين كان الوطء حراما لم يتحر ولم يسأل فلما حرمه الله أخذ يسأل عما يباح به الوطء ومثل هذا يقع في المحرم بإجماع المسلمين وهو فاسق؛ لأن مثل هذه المرأة إما أن يكون نكاحها الأول صحيحا. وإما ألا يكون. فإن كان صحيحا: فالطلاق الثلاث واقع والوطء قبل نكاح زوج غيره حرام. وإن كان النكاح الأول باطلا: كان الوطء فيه حراما وهذا الزوج لم يتب من ذلك الوطء. وإنما سأل حين طلق؛ لئلا يقع به الطلاق فكان سؤالهم عما به يحرم الوطء الأول لأجل استحلال الوطء الثاني. وهذه المضادة لله ورسوله. والسعي في الأرض بالفساد فإن كان هذا الرجل طلقها ثلاثا فليتق الله وليجتنبها؛ وليحفظ حدود الله؛ فإن من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. والله أعلم )
مجموع الفتاوى (32/ 97)
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام