هل يجوز تعدد الأئمة؟
من المقاصد العظمى للإمامة اجتماع أمر المسلمين، لا التشرذم وتقاسم النفوذ والسلطة في العالم الإسلامي، وقد دلَّ الكتاب والسنة، وإجماع سلفِ الأمة على عدم جواز تعدد الأئمة تحقيقاً لهذا المقصد.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران: ١٠٣]. وما في معناها من الآيات، ففيها الأمر بالوحدة والتضامن، والنهي عن التشتت والافتراق والاختلاف؛ لما ينجم عن ذلك عادةً من التنازع والفشل الممقوت، فتدلُّ على وجوب وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، وذلك لا يتأتى إلا إذا كان إمامها واحداً، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ومن السنة: ما رواه أبو سعيد الخدري رَضِي الله عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما>>، فالأمر بقتل الآخر يدلُّ على تحريم نصبِ إمامين في آن واحد، لأنَّ القتل لا يكون إِلَّا عَن كبيرة يتفاقم خطرها.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر...».
وقال أبو حازم: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خَلَفه نبي، وأنَّه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا : فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأوَّل فالأول، وأعطوهم حقهم، فإنَّ الله سائلهم عما استرعاهم».
قال الإمام الماوردي رَحِمَهُ اللَّهُ: (فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد، فلا يجوز إجماعاً) ا.هـ (٢).وقال أيضاً: (وإذا عُقدت الإمامة لإمامين في بلدين لم تنعقد إمامتهما؛ لأنَّه لايجوز أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد، وإن شذ قوم فجوزوه) ا. هـ (۳).
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: (ثم اتفق من ذكرنا ممن يرى فرض الإمامة على أنَّه لا يجوز كونُ إمامين في وقت واحد في العالم، ولا يجوز إلا إمامة واحدة)ا. ھ (٤).
وقال الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ: (اتفق العلماء على أنَّه لا يجوز أَنْ يُعقد لخليفتين في عصر واحد، سواءً اتسعت دار الإسلام أم لا) ا.هـ(٥).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام