هداية.

هل مايسمونه "بزواج المِسيار" جائز أم أنه حرام؟

📂 أسرة ومجتمع #مرأة #زواج #أسرة #قرآن #سحر وعين

بدايةً، وَجَب شَرحُ معنى زواج المسيار، ليفهم الناس معناه؛ ثم ننظر بعد ذلك إلى الحكم الشرعي لهذا الزواج بهذا الوصف.

1_زواج المسيار: هو زواجٌ كان السبب فيه هو انتشار العُنوسة عند النساء في جزيرة العرب، لأن بعض الحكومات كانت تمنع الرجل الأجنبي -ذو الجنسية غير السعودية- أن يتزوج امرأةً من نساء البلد.

ولأن عدد النساء أصبح كبيرا مقارنة بعدد الرجال هنالك، وفي ظل عزوف الرجال عن الزواج إما بسبب غلاء المهور، أو غير ذلك من الأسباب: أصبحت نسبة الزواج قليلة، فنتج عن ذلك بقاء أكثر النساء بلا أزواج، مما جعلهم يتزوجون هذا النوع من الزواج -المسيار- حيث تكون المرأة مثلا قد بلغت الأربعين من عمرها وبقيت بلا زوج، فتلجأ إلى هذا الزواج، الذي فيه الحرية أو الحق للزوج أن لا يمكث معها في البيت، أو تسقط عنه النفقة؛ فلا تطالبه بالمبيت أو النفقة، فيكون زوجا لها [ يمرّ عليها ] ، ولعل الله سبحانه وتعالى يرزقها منه ولدا تنتفع به.

هذه وصف مختصر لزواج المسيار والدوافع التي جعلت الناس يتجهون إلى هذا النوع من الزواج.

2_نمر الآن للحكم الشرعي -بناءً على هذا الوصف-

نسأل سؤالا قبل ذلك: هل يجوز أن تتنازل المرأةُ عن حق المبيت أو النفقة ونحو ذلك، مقابل أن تُبقيَ الرجل في الحياة الزوجية؟

الجواب: نعم هذا جائز، والدليل على ذلك، قول الله تعالى: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا.." النساء

[ وقد جاء في صحيح البخاري، من حديث أمنا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: « { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا }. قَالَتِ : الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ»

• لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا: أي لا يرغَبُ فيها، فلا يَستَكثِرُ مِن مُصاحَبَتِها والكلامِ معها والاختِلاطِ بها ونحوِه ممَّا هو ضِمنُ حُسنِ العِشرةِ بين الأزواجِ؛ إمَّا لِكِبَرِ سِنٍّ، أو مَرَضٍ، فَيُريدُ طَلاقَها ويَتَزَوَّجُ امرَأةً غيرَها، فتَقولُ -له لِتَستَرْضِيَهُ تاركةً بَعضَ حَقِّها-: أَمسِكْني وَلا تُطَلِّقْني، ثُمَّ تَزَوَّجْ غيري، فَأنتَ في حِلٍّ مِن النَّفَقةِ عَلَيَّ، والقِسمةِ لي ]

فإذن، إذا خافت المرأة أن يتركها الرجل، كأن تكون كبيرة بالسن، أو أنها أصبحت قليلة الجمال، أو أي سبب من الأسباب التي تجعل الرجل يرغب عنها، فلا مانع أن تصطلح مع هذا الرجل بأن تقول له أبقِني معك، ولن أسألك عن شيء؛

ومعنى: «يُصلِحا بينهما صُلحا»: أن يتفقا على شيء، والشيء المتفَق عليه -طبعا سيكون حلالا، وليس مخالفا للشريعة-

فمن المعلوم أنه من واجب الرجل أن ينفق على هذه المرأة، لكنها إذا أسقطت حق النفقة لأنها تكون صاحبة مال، أو أسقطت حق المبيت، فلا حرج في ذلك، كما تنازلت سودة بنت زمعة لأمنا عائشة رضي الله عنها عن ليلتها، لأنها تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب عائشة؛

فعَنْ عَائِشَةَ؛ «أَنَّ سَوْدَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا» أخرجه البُخاري

فإذن: لا يوجد أي مانع أن تتنازل المرأة عن ليلتها أو حق المبيت، على أساس أن يأتيها زوجها في أي وقت يريده، ولا يقسم لها في جملة نسائه.

فإذا تصالحوا على هذا الشيء، وهي كانت راضية بهذا الأمر: فلا مانع من ذلك شرعا؛ وهذا من رحمة الإسلام بالناس، لأن المرأة إذا كانت لا ترجو نكاحا، فلا داعي أن تضايِق هذا الرجل في زواجاته الجديدة.

ولا يوجد مانع أن يصلحا بينهما صلحا، إذا كان الزوجان تراضيا على ذلك؛ وزواج المسيار مادام فيه تراضي واتفاق بين الأطراف، فلا مانع منه، والعلم لله تعالى.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام