هداية.

هل للزوجة أن ترفض زواج زوجها من زوجة معينة، كما جاء في حديث فاطمة رضي الله عنها، عندما رفضت أن يتزوج عليّ رضي الله عنه بنت عدو الله؟

📂 أسرة ومجتمع #حديث #أسرة #زواج #معاملات #أخلاق

هذا استدلال مِن وجه واحد، ولكنه لا يصح مِن كل الوجوه؛ لأنه يمكن للمرأة أن تعترض على الزوج أن يتزوج من إمرأة معينة، إذا كانت هذه المرأة فيها مشاكل في دينها أو في أخلاقها؛ فتقول له أن هذه المرأة لا تصلح له، لأن فيها كذا وكذا، وتبيّن للزوج المشاكل والخلل الذي عند هذه المرأة.

أما قصة فاطمة رضي الله عنها مع بنت أبي جهل، فهي اعترضت على زواج بنت أبي جهل، ليس لأنها هي امرأة سيئة، إنما كان الإعتراض على الزواج من بنت أبي جهل، بسبب أنها بنت عدو الله، كما جاء في صحيح البخاري، من حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ وهو علَى المِنْبَرِ: إنَّ بَنِي هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا في أنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ، فلا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، إلَّا أنْ يُرِيدَ ابنُ أبِي طَالِبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابْنَتي ويَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فإنَّما هي بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي ما أرَابَهَا، ويُؤْذِينِي ما آذَاهَا»

اللفظ للبخاري

[ إضافة: وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا.

قَالَ الراوي: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي، فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا» ]

ونستفيد من هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض زواج عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه منها؛ لأنها بنت عدو الله -بنت أبي جهل-، وليس لأنها إمرأة سيئة، فهي صحابية، ويمكن لأي صحابي آخر أن يتزوجها.

لكن عليّ لا يتزوج هذه المرأة على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تجتمع عند رجل واحد، بنت عدو الله وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالمرأة إذن، من حقها أن تعترض على الرجل إذا أراد أن يتزوج إمرأة سيئة، وهذا من باب النصيحة في الدين؛ فتُبين له أن هذه المرأة فيها كذا وكذا من الشر ومن السوء في أخلاقها وتديُّنها، وغير ذلك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام