هل للإيلاء غرض شرعي؟ وهل آلى النبي صلى الله عليه وسلم مِن أزواجه؟ وهل يجوز إيلاء زوجةٍ دون الأخرى لمن كان معدّدا، أم يؤلي جميع نسائه؟ وهل من أراد الرجوع عن إيلائه -حلفِه- يكفّر عن يمينه فقط؟
• معنى الإيلاء في قوله تعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ }: هو حلف الرجل بأن لا يقرَب إمرأتَه -كما سلف الذكر في منشور سابق-
• وهذا الإيلاء يكون لأسباب ولغرض شرعي، ولا يؤلي الرجل امرأته هكذا بغير سبب؛ ومن الأغراض الشرعية للإيلاء:
- تأديب المرأة.
- أو حل مشكلة في الحياة الزوجية؛
كأن تطلب المرأة من الرجل النفقة وهو ليس عنده استطاعة، فتظل هذه المرأة تضايقه بالطلب في دخوله وخروجه، وتلوم وتكرر، فيظل هو في المقابل يبرر ويصبر ويعظها بالصبر معه حتى يرزقه الله، لكنها لا تتوقف عن إزعاجه؛
بعض النساء ما عندهن صبر ولا عندهن تقدير؛ من الممكن أن تطالب الواحدة منهن زوجها بشيء، فلما يعتذر عن عدم استطاعته على توفيره؛ يُخيَّل إليها أنه يبخل أو يخفي عنها المال، أو غير ذلك من الأشياء التي فيها إزعاج للزوج.
فالرجل من شدة مضايقة هذه المرأة له: يحلف أن لا يقربها؛ فيعتزلها ويبتعد عنها قليلاً، حتى يستطيع أن يعالج هذه المشكلة أو مشكلة أخرى.
----
• بالنسبة لسؤال: هل الرسول صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه؟
فقد جاء في صحيح البخاري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى مِن نسائه شهراً» - مع أن بعض الناس تكلموا في إسناده، لأن فيه رجل قليل الحديث، لكنه موجود في صحيح البخاري وفي مسلم أيضاً-.
على العموم، بعد ذلك نزلت آية التخيِير، التي قال الله تعالى فيها: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [ الأحزاب: 28 ]
والسبب في هذه القصة هو مطالبة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالنفقة، وطبعاً كان للرسول صلى الله عليه وسلم تسع نسوة في بعض الروايات، وفي روايات أخرى إحدى عشر.
فكون النساء يطالبن الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو في حالة شغل بالدعوة إلى الله سبحانه و تعالى، كان ذلك مزعجاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولكَي يتوقف هذا الإزعاج، كان يجب أن يُحسَم هذا الأمر، فجاء الحسم من الله سبحانه وتعالى: بأن يخيِّر نساءه، وآلى مِن نسائه شهراً - حلف أن لا يقربهن شهراً -
فخَيَّر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه:
- إما أن يبقين معه ويتحملن الحياة الزوجية بهذه الطريقة.
- وإما أن يسرحهن سراحاً جميلاً، إذا كانت الواحدة منهن تريد الحياة الدنيا.
و هذا فيه فائدة، وهي أن لا يحتفظ العالِم أو الداعية إلى الله بامرأة تريد الحياة الدنيا ومُتَعها؛ لأن هذه المرأة قد تعيقه في مسيرته للآخرة، أو قد تزعجه، وتصبح عليه ثقلاً بلا فائدة.
وهذه نصيحتي لكل داعية من الدعاة، أو عالم من العلماء ونحو ذلك، أن يسرّح امرأته لمصلحته، إن كانت من النوع الذي يضايق ويحرص على الحياة الدنيا؛ ففي التخلص من النساء المزعجات راحة للنفوس والقلوب، لأن مَن اختارت زوجاً عالِماً، أو داعية يعلّم الناس الخير: عليها أن تتحمل معه، وتحتسب الأجر، فقد اختارت الدار الآخرة والجنة إن شاء الله.
-----
• بالنسبة لسؤال: هل يجوز إيلاء زوجة دون أخرى؟
- الجواب هو: نعم يجوز؛ فقد يكون للرجل زوجة مزعجة وأخرى مطيعة، و إذا كنّ كلهن مزعجات -نسأل الله السلامة والعافية-، ممكن يؤليهن جميعهن.
----
• أما عن سؤال: هل من أراد الرجوع عن إيلائه: يكفّر عن يمينه؟ مثلاً؛ رجل آلى امرأته شهرين (حلف أن لا يقربها شهرين كاملين)، لكن قبل انتهاء الشهرين: رأى أنه لا يريد أن يستمر في الامتناع عن زوجته، نظراً لانصلاح حالها وتغير حالها للأفضل.
فقد قلنا أن الإيلاء لا يجب أن تزيد مدته عن أربعة أشهر كما جاء في القرآن، وبعد هذه الأربعة أشهرٍ يُخيَّر الإنسان:
- إما أن يرجع إلى إتيان هذه الزوجة.
- أو يسرّحها سراحاً جميلاً، إذا رأى أنه لا فائدة له فيها.
وفي حالة تراجُع الرجل عن إيلائه قبل انتهاء المدة التي حلف أن لا يقرب فيها امرأته: فهو يكفّر عن يمينه (كفّارة يمين) كما ورد في [ سورة المائدة: الآية 89 ] ويراجعها.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام