هداية.

هل في المعاشرة بالمعروف، لا بد أن يكون الرجل يعمل عملا معينا للكسب؟

📂 أسرة ومجتمع #زواج #أسرة #عقيدة #قرآن #سحر وعين

هذا ليس له علاقة بالمعاشرة بالمعروف؛

فالرجل لما يأتي لخطبة المرأة من أوليائها: يخبرهم بعمله ووضعه، وهم بعد ذلك ينظرون: هل ينفع ذلك الوضع مع البنت أم لا.

فإذن، أن يَشتغِل الرجل مهندسا أو طبيبا، أو عامل نظافة، أو غير ذلك، فهذا غير داخل في المعاشرة في المعروف.

المعاشرة بالمعروف: هي احتكاك الرجل ومعيشته مع المرأة فيما يقدر عليه طبعا:

فإذا اشتهتِ المرأةُ كوارعَ مثلا، وكان للرجل إمكانية لتوفير ذلك: فهو يوفره لها؛

وإذا ما كان للزوج مال وإمكانية ليحضِرها لها، فهو يعتذر منها بكلام لطيف، يُنسيها به موضوع الكوارع؛

هكذا هو الرجل الفنّان الحريف، والذي يجتنب ما يسبب غضب امرأته؛

بعض الناس يظنون أن هذا من الضعف، وهذا غير صحيح! إنما هي كرامة؛ فالرجل الكريم هو الذي يحترم مشاعر هذه المرأة ولا يغضبها، ويجتنب ما يدخِل عليها الحزن، ويسعى لِمَا يسعِد قلبها: من الكلمة الطيبة، والمعاملة الجميلة، وغير ذلك.

لكن هناك شيء أريد التنبيه إليه: بنت ذوات، يتزوجها رجل ذوات [ بنت ذوات: مِن علِيَّة القوم وأكابرهم ]، وبنت الأغنياء يتزوجها الرجل الغني.

هذا الكلام ليس واجبا ولا فرضا على الناس،

لكن الوضع الطبيعي للمرأة، أنها إذا عاشت في جو معين من المال والنعومة، ثم تزوجت رجلا تعيش معه حياة التقشف: قد يرى الرجل ما لا يعجبه منها، والمرأة قد تضيق ذرعا بذلك.

ولو تأملتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حين جاءت امرأة تخبره بأن أبا جهم ومعاوية قد خطباها؛ تجِدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أما معاوية فصُعلوك لا مال له »

فإذن، النبي صلى الله عليه وسلم ما أشار لها أن تتزوج معاوية الذي لا مال له - فقير -

أما في حديث المرأة الصالحة التي وصَفَها الله بالإيمان في القرآن، والتي جاءت تهَب نفسها للنبي صلى الله عليه: الرسول صلى الله عليه وسلم زوَّجها لإنسانٍ مِن أفقَرِ الخَلق - فذلك الرجل لا يملك حتى خاتما من حديد -

سؤال: لماذا رضيَ النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة المؤمنة الصالحة هذا الرجل الفقير الذي في قِمة الفقر، والأخرى بيّن لها أن ذلك الخاطب ما عنده مال؟

الجواب: لأن هذه المرأة التي خطبها معاوية، عاشت في النعومة وفي المال؛ ومِثل هذه لو قيل لها بعد أن كانت تستحم في "البانيو"، أنها ستستحم في "طست"؛

وبدل أن كانت تستحم في الحمّام ستستحم في غرفة!

وبعد أن كانت تأكل في السفرة المُعَدَّة وعليها اللحوم والدجاج، والبيض والخيرات والفواكه، ستصبح تأكل في صحن صغير ليس فيه إلا الفول وعليه قليل من الزيت: سيصعب عليه ذلك، لأن هذه المعيشة تحتاج لجَلَد ليتحمَّلَها المرء.

فالمرأة لمّا تعيش في درجة معينة من الرفاهية، حين تنتقل إلى معيشة الفقر، فهذا قد يشدّ عليها، ويشدُّ على أهلها أيضا، إذْ يصعُب عليهم أن يروا ابنتَهم في هذه الفاقة وهذا الحال.

أما الأسرة الفقيرة، لمّا يأتيهم خاطب مثل حالهم، أو أحسن منهم بقليل، فهُم يفرحون بذلك فرحا شديدا؛ فلو كانت ابنتهم تسكن في بيت من طين مثلا، فانتقلت مع زوجها لبيت مبني بالطوب واللّبِن، فهي ستفرح بذلك؛

على عكس التي تنتقل من القصور إلى مثل هذِه الدور، هذه ربما تتعب من الوضع الجديد.

لذلك، حين يطلب أهل البنت من الخاطب أن يوفر لابنتهم وضع اجتماعيا معينا، فعلى الخاطب أن يصرّح بوضعه ويبينه، حتى تنظر هل ينفع معها ذلك، وهل تستطيع العيش بتلك الطريقة، حتى لا تقول له لاحقا أنه جعلها تعيش في فقر وفاقة وحاجة وغير ذلك..

وطبعا، بعض النّساء يمكن للواحدة منهن أن تعيش في أقل مِن مستواها، وتستطيع تحمّل ذلك، بل وتسعد بذلك إذا اجتمعت بالرجل التي ترغب فيه؛

فعموما هذه المسائل: طريقة المعيشة ومستواها، يرجع إلى الناس - حسب ميول الناس وتدرّبهم على نوع معين من أنواع الحياة

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام