هداية.

هل علينا السمع والطاعة للامام ؟وما هي واجبات الإمام وحقوقه؟

📂 حديث وسنة #زواج #قرآن #مرأة

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي)، وعنه رَضِي الله عَنْهُ قال : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ وأَثَرَةٍ عَلَيْكَ»(۲).

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَاطَاعَةَ » (۳).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأُطيع وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف»(۱)، وعند البخاري: «ولو لحبَشِيٌّ كأَنَّ رَأسَهُ زبيبةٌ».

وعن حذيفة بن اليمان رَضَي الله عَنْهُ قال: كان الناسُ يَسألون رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنتُ أسْأَلُه عن الشرِّ مَخافَةَ أن يُدرِكَني، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنا كُنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟، فقال: «نعم»، فقلتُ: هل بعد ذلك الشر من خير؟، قال: «نعم، وفيه دخَنُ»، قال: قلتُ وما دخنه؟، قال: «قوم يستنون بغيرِ سُنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتُنكِرُ»، فقلتُ: هل بعد ذلك الخير من شر ؟، قال: «نعم، دُعاةٌ على أبواب جهنَّمَ، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فقلتُ: يا رسول الله صفهم لنا، قال: (نعم، قوم من جِلْدَتِنا، يتكلمونَ بألسِنَتِنا)، قلتُ: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟، قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامَهُم» قلتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولو أن تعضّ على أصل شجرَةٍ حتى يُدرِكَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك»(۲).

وعن ابن عباس رَضِي الله عَنْهما قال: قال رسول الله : «مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليَصْبر، فإنه من فارق الجماعةَ شِبراً فمات، فميتته جاهلية»(۳)، وفي رواية: «فقد خلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ من عُنُقِهِ».

وعن عوف بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذينَ تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونَكُم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، فقلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟، قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يداً من طاعة»(۱).

الحكمة من لزوم الجماعة وعدم الخروج على الأئمة وإن جاروا: أما لزوم طاعة الأئمة وإن جارُوا، فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم مِنَ المفاسد أضعاف ما يحصل من جورِهِم، بل في الصبر على جـورهـم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، ونقل صاحب الفروع عن الإمام أحمـد حـرمـة الخروج على الأئمة وإن جاروا، وأنَّ الخروج عليهم بدعة مخالفة للسنة(٢).

واجبات الإمام:

عند التأمل في واجبات الإمام على وجه الإجمال نجدها تدور حول أمرين: "حراسة الدين" و "سياسة الدنيا به "، وعند التفصيل -كما جاءت في كتـب السياسة الشرعية القديمة والحديثة فهي:

الواجب الأول: إقامة الدين كاملاً في جميع شؤون الحياة، والدعوة إلى دين الإسلام، وحفظ الدِّينِ ونصرته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والتصدي لأهل النفاق والبدع الذين يسعون إلى الإفساد في الأرض.

الواجب الثاني: الحكم بين الناس بالعدل، وفصل الخصومات، وأداء الحقوق إلى أهلها، ونصرة المظلوم، وتنفيذ أحكام القضاء.

الواجب الثالث: تحقيق الأمن في البلاد، وبسط نفوذ الدولة وسيطرتها على جميع أطراف البلاد؛ لمنع المفسدين والمعتدين من ترويع الآمنين والاعتداء عليهم، حتى ينعم الناس بنعمة الأمن في مساكنهم، وأعمالهم، وأسفارهم.

الواجب الرابع: الجهاد في سبيل الله، وإعــداد الـعـدة، وتصنيع الأسلحة بأنواعها، وتدريب الرجال البالغين القادرين على الجهاد، وتربيتهم التربية الإيمانية الجهادية؛ لحماية البلاد من الأعداء، وغزوهم في بلادهم.

الواجب الخامس: تقوية اقتصاد البلاد، وتوفيرُ سُبُلِ العمل والمعاش مِنْ زراعة وتجارة وصناعة وغيرها، وجباية الزكاة لبيت المال، وصرف المال العام في مصارفه الشرعية، وإعطاء الناس حقوقهم مـن بـيـت المـال كاملة، ومساعدةُ الفقراء والمحتاجين وتلبية حاجاتهم وتفقد أحوالهم، والرحمة بالرعية والرفق بهم الواجب السادس: تعيين الأمراء والوزراء والموظفين من الأمناء أهل النصح والإتقان في العمل الذين يؤتمنون على الدولة الإسلامية، ورعاية شؤون الناس، وحفظ المال العام.

الواجب السابع: أن يقوم الإمام بمتابعة أعمال الدولة، وألا يعوّل على غيره في إقامة شرع الله، وسياسة الدولة، وتصريف شؤونها، وتفقد أحوال البلاد والرعية، بل يقوم بنفسه بمتابعة الأعمال، وتسيير شؤون البلاد، وإقامة العدل بين الناس، ومحاسبة الأمراء والوزراء على أعمالهم، فإنَّ الذمة لا تبرأ بتشاغله وغفلته عما أوجب الله عليه، وقد قال عمر بن الخطاب رَضِي الله عَنْهُ: (لو ماتت شاة على شط الفرات لظننت أنَّ الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة) ا.هـ، رواه أبو نعيم في الحلية (١).

حقوق الإمام:

إنَّ للإمام المسلم حقوقاً قد دلّ عليها الكتاب والسنة، وبسطت في كتب الأئمة، منها:

أولاً: طاعته في المعروف، كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: ٥٩].

أخرج ابن جرير وغيره عن علي بن أبي طالب رَضِيَ الله عَنْهُ قال: «حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، وأن يُطيعوا ، وأن يُجيبوا إذا دُعُوا ) ا.هـ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، قد تقدم بعضها.

ثانياً: نصرته ومعاونته على البر والتقوى، وقد قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[المائدة: ٢].

وعن أبي بكر الصديق رَضِي الله عَنْهُ أنَّه قال في خطبة خلافته: (أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلَّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوْمُونِي) ا.هـ(٢).

ثالثاً: النصيحة له، ففي صحيح مسلم عن تميمِ بنِ أَوْسِ الدَّارِي رَضَيْ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قُلْنَا: لِمَنْ قَالَ: «لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ، عَن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاتٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ، وَطَاعَةُ ذَوِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ) (۱).

رابعاً: احترامه وتوقيره وإكرامه، وقد قال ﷺ : «مَنْ أَهَانَ السُّلْطَانَ أَهَانَهُ الله» (۲)، وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ».

وعن معاذ رَضَي الله عَنْهُ قال: «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس مَنْ فعل منهن كان ضامناً على الله ؛ من عاد مريضاً، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازياً في سبيل الله، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته، فيسلم الناس منه ويسلم»(4).

خامساً: تحريم خيانتـه وغـشّـه والـغـدر بـه والخروج عليه، وقد تقدمت النصوص في ذلك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام