هل زواج المسيار يكون بِـوَلي؟ وأريد بعض التفصيل في عبارة "يمرُّ عليها"، هل يأتيها في بيت والديها، أم يوفّر لها حجرة ونحو ذلك؟
تَمّ في فتاوى سابقة شرح "زواج المسيار"، وقلنا أن معناه باختصار، هو تنازُل المرأة للرجل عن بعض حقوقها (حق المَبيتِ عندها، وحق العدل بينها وبين نسائه، ونحو ذلك..)
ومن الأدلة التي ذكرناها على جواز تنازُل المرأة عن بعض حقوقها قول الله تعالى: { وَإِنِ امرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعلِهَا نُشُوزًا أَو إِعرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا } [النساء: 128]
وقلنا أن الصّلح في هذه الآية هو أن يتفق الزوجان على أمر معين، كأنْ تتنازل المرأة عن حقها للرجل في القسمة لها في المبيت، فيَمرُّ عليها في الوقت الذي يريده أو يستطيعه.
وفي هذا فائدة عظيمة جداً في المحافظة على الحياة الزوجية، كأنْ تكون المرأةُ قد أصبحت كبيرةً في السن، وخافت أن يتركها هذا الزوج أو يُعرِضَ عنها، فتتنازل عن بعض حقوقها، فتقول له مثلا: أبقِني زوجتك، وتعالَ عندي في الوقت الذي تريد.
فلا تُلزِمه بشيء، ولا تطالبه بالقِسمةِ والعدل بينها وبين زوجته الجديدة؛
فهذا ملخص عن زواج المسيار من ناحية الحقوق.
• أما الإجابة عن سؤال: هل زواج المسيار يكون بوَلِيٍّ؟
.
نعم، يجب أن يكون بِـوَلِّي، فالزواج بدون وَلِي لا يَصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد: « زوجتُكها بما معك من القرآن».
وفي قوله «زوجتكها» دلالة على أنه لو يمكن للرجل أن يتزوج المرأة بدون ولي، ما كان يوجد داعي أن يقول الرسول لذلك الرجل: «زوجتكها».
طبعا الرجل لا يحتاج لولي، لأن الرجل هو وليُّ نفسه، لقول الله تعالى عن الرجال: { وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ } [البقرة:221].
أما المرأة فتحتاج لولي، وتحتاج لمن يُنكِحها -أي يُزَوِّجها- والدليل على ذلك قوله تعالى: { وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا }
تُنكِحوا: يعني تُزَوِّجوا.
فلا بُدَّ من وجودِ جهة تُزَوِّج، وهي جهة الولي،
فلا يخدعنكم أحد فيقول أن المرأة تُزَوِج نفسها.
الولي هو الذي يتولى أمر المرأة، سواء كان مِن الأقارب، أو من غير الأقارب، أو كان هو الإمام؛
وطبعا الإمام ولايته فوق هذه الولاية، والسلطان وليُّ من لا وليَّ له؛ وقد تكلمنا عن هذا سابقا فقلنا أن الإمام -الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم- كما في قصة سعد، زَوَّج هذه المرأة ولم يسألها عن أبيها، ولا عن أقاربها.
فإذن لا بد من ولِي في زواج المسيار، والرجل يخطب المرأة من أهلها، ويُزوِّجُها أولياؤها، وطبعا يكون هذا الزواج بمهر -كما سلف الذّكر في فتوى سابقة-
• بالنسبة لسؤال: هل تسكن في بيت أهلها، فيمر عليها؟ أم يُسكِنها في حجرة من بيته، أو نحو ذلك؟
كل الخَيارات مسموحة:
- ممكن تسكن في بيت أهلها؛ إذا كان لأهلها بيت مُخصص، وهي تريد أن تبقى مع والديها من أجل خدمتهم، ونحو ذلك.
- وإذا كان عنده سَكن، فاتفقا على أنه يُسكِنها في غرفة منه، فهي تسكن في تلك الغرفة.
- وإذا كان عندها سكن يَخُصُّها، فهو يأتيها في سكنها هذا إن اتفقا على ذلك.
والأصل أن الرجل مُلزَم أن يُسكِن زوجته، ويُنفق عليها، وغير ذلك..
لكن ميزة زواج المسيار هو تنازُل المرأة عن بعض هذه الأشياء؛ فقد تكون كبُرت في السِن، أو قد تزوجت قبل ذلك وتريد أن تعيش تحت زوج، لعل الله أن يرزقها من هذا الزوج بولد؛ فتتنازل عن بعض الحقوق الزوجية، سواء كانت زوجة قديمة للزوج، أو كانت زوجة جديدة، وعلى اتفاق يحدث بينهما -فقط لأجل أن يكون لديها زوج-
بعض الناس يستغربون هذا الزواج، ويتساءلون: لماذا لا تَتزوج رجلا آخر غير هذا الرجل الذي ستتنازل معه عن بعض حقوقها؟
نقول أن الرجال ليسوا سواء، والمرأة تعرف قدر هذا الرجل الذي تتزوجُه، فقد يكون هذا الرجل من أهل العِلم، وهي تريد أن تتزوجه لطلب العِلم على يديه، ونحو ذلك.
وطبعا ليس كل النساء يفهمن هذا الكلام، لهذا نجد أحيانا أن بعضهن إذا رزقهن الله عز وجل بأزواج من أهل العِلم والصلاح يفرّطن فيهم، ولا يعرفن قدر تلك النعمة، حتى تَضيعَ عليهن دنياهن وآخرتهن.
لكن هناك صنف عاقل من النساء، تُدرِك الواحدة منهن أن هذا الزوج له عِلم، فتريد أن تدرس معه القرآن، وتتعلم معه...، فتتنازل له عن بعض الأمور -لأنها تعرف أنه مشغول بالعلم وغيره، أو عنده غيرها من النساء، فتتنازل له عن بعض الحقوق لكي تعيش معه-
وليس لأحد أن يتخيل أن في هذا مَهانة للمرأة، أو تضييع لحقوقها، فهذا غير صحيح؛ بل هذا من سماحة الاسلام: حيث أنه أثبت الحقوق، ثم جعل -بعد ذلكَ- العفوَ بين الناس.
هذه مسألة مهمة جداً؛ المرأة لها حق في الإسلام قد أثبتَه لها، وقد تتنازل عن حقها لتكسب أمراً من أمور الآخرة أو فائدة معينة، أو لتسعد زوجها، أو غير ذلك.
فالإسلام أحلَّ لها أن تتنازل عن هذه الحقوق لمصلحةٍ تراها، فلا يظنَّ أحد أن هذه المرأة ضُيِّعَت بهذا الزواج.
وهذه "سودة بنت زمعة" رضي الله عنها أم المؤمنين؛ تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها، لأنها تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة.
وهذا كله من سماحة الدين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام