هداية.

هل الوهب خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، كما فهِم بعض الناس من قول الله تعالى: { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } الأحزاب أم للآية معنى آخر، وبالتالي يجوز الوهب لغير الرسول صلى الله عليه وسلم؟

📂 أسرة ومجتمع #حج #زواج #قرآن #أذكار #مرأة

في قوله تعالى: { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ }

المُلاحَظ أن لفظ "خالصةً" جاء مؤنثاً، فالضمير راجع للمؤنث -وهي المرأة- وليس راجعاً على الوهب؛ لأن الوهب مُذكَّر.

كذلك الضمير في "يَسْتَنكِحَهَا"، راجع للمرأة.

ومعنى "خالصَة لك" هو أن المرأة جاءت تهَب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم مِن دون الناس، فهي لم تهَب نفسَها للرجل الذي طَلبها من النبي ولا لغيره؛

ولو لاحظتُم: الرسول صلى الله عليه وسلم طلب مِن هذا الرجل مَهْرًا، لأن الوهب لم يكن موجَّهاً له، إنما كان موجهاً للنبي صلى الله عليه وسلم.

• والوهب هو تنازُل المرأةِ عن المهر للرجل.

فإذا قال الرجل للمرأة: كم تريدين من المهر؟

فقالت له: تنازلتُ لك عن المهر، أريدك فقط زوجا لي؛ فهذا هو الوهب.

كما يجوز التنازل عن شيء منه لقول الله تعالى: { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا } النساء

وهذا المهر حقٌّ للمرأة، ولا يحِل لأحد أن يلزِم المرأة أن تتزوج من غير مهر؛ لكن إذا تنازلت عن حقِّها، فلا نُلزمها ونقول لها: يجب أن تأخذي المهر.

والخُلاصة: يجوز الوهب لغير الرسول، فهو إذن ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم -كما يزعم البعض- فالتخصيص يجب أن يأتي بشكل صريح، لأن خصائص الأنبياء والمرسلين يجِب أن تُبيَّن، لكَون الناس مأمورين شرعاً بالاقتداء بهم في كل شيء.

ولو راجعتم سياق الآية قبلها، تجدون أن الكلام عمن أحلَّ الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ..الآية}

فبنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم كلهن، وبنات عماته كلهن، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، وغيرُهن ممن هُن مذكورات في الآية: هي أصنافٌ أحلَّها الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وليس أعيانًا فقط بعدد معين.

ويحل له غير هؤلاء الأصناف: { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}

أي: إذا أرادَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج هذه المرأة مِن غير مهر.

تنبيه: سيأتي في وقت لاحق إن شاء الله شرح معنى: ﴿ لَّا یَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَاۤءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَاۤ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ رَّقِیبࣰا ﴾ [ الأحزاب ٥٢ ]

لنفهم الموضوع بشكل متكامل إن شاء الله.

------

من فوائد حديث سهل أيضاً، أن المرأة لا تشعر بالإحراج إن وهبت نفسها للإمام، فزوَّجها لآخر:

• فقد يكون للإمام ظرف، أو عنده شيء يمنعه من الزواج بهذه المرأة، وغيرُه يريدها.

• أو أن الإمام يؤثِر هذا الأخ أو أحداً من أصحابه، فيزوّجه إياها.

• أو غير ذلك من الأسباب.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام