هل النوم موجب للوضوء؟
إن الذين استدلوا على أن النوم موجب للوضوء، استدلوا بأحاديث معلولة منها:
- حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ، وهذا اللفظ لابن ماجة.
وفي لفظ لأبي داود: وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ، والسه هو حلقة الدبر، والحديث أخرجه أحمد، لكن هذا الحديث إسناده ضعيف.
- حديث معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العينين وكاء السه، فإذا نامت العينان أستطلق الوكاء، اللفظ لأحمد والدارمي وغيره، لكن الحديث في إسناده ضعف.
أما الصحيح فهو ما رواه البخاري وغيره - باب التخفيف في الوضوء-
حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني كريب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمرو ويقلله وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ قلنا لعمرو إن ناسا يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ إني أرى في المنام أني أذبحك.
*النفخ: هو صوت الهواء الذي يخرج من الأنف، أي صوت نفس النائم.
هذا الحديث اشتمل على أمرين، هما:
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم نام و توضأ.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم نام ولم يتوضأ.
والذي يحل هذا الإشكال، هو الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه - باب فضل من قام رمضان-
حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
في هذين الحديثين دلالة على الخصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو تنام عينه ولا ينام قلبه، يعني يشعر بما يحدث له في النوم، وهذا الذي يحل الإشكال، فالنبي صلى الله عليه وسلم في الأولى علم أن عليه وضوء، وفي الثانية علم أنه ليس عليه وضوء.
إذن، لم يأت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن النوم بعينه ينقض الوضوء، فالنوم في نفسه ليس بحدث، لكن يمكن أن يحدث الإنسان إذا نام بغير شعور.
لذلك من فقه البخاري، قال - باب الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين، أو الخفقة وضوءا-
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقدن حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه".
إن وجه الدلالة في هذا الحديث هو أن الإنسان إذا نام نوما مستغرقا، وفقد الإحساس يتوضأ، لأنه لا يعرف هل خرج منه شيء أثناء نومه أم لا،
أما إذا نام وهو لم يفقد الإحساس، أي يشعر بنفسه، فهذا لا يؤثر في الوضوء.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام