هداية.

هل النهي عن الصلاة في مساجد الضرار خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ أم هو عام لجميع أمّته في قول الله تعالى { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٠٧﴾ } سورة التوبة

📂 حديث وسنة #صلاة #حديث #حج #زواج #عقيدة

سلف في كثير من الدروس بيان أن كلمة "خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم " وجب أن يكون عليها دليل صحيح صريح [ دليل التخصيص].

فنحن مأمورون بأن نأخذ الدين من الأنبياء والمرسلين, ومأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء:

• لقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴿٢١﴾ } سورة الأحزاب

• وقوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴿٣١﴾ } سورة آل عمران

• وقوله تعالى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴿١٥٧﴾ } سورة الأعراف

والذي يقول أن هذا الأمر ( خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم من غير دليل ) فهو كافرٌ مشركٌ مُشرِّعٌ في الدين ما لم يأذن به الله عز وجل.

وأيّ شخص يقول : (هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم ) نطالبه بالدليل, لأن ربنا عز وجل أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لنتبعه أصلا.

قال تعالى: { إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ﴿١٤٣﴾ } سورة البقرة

فكل هذا الدين مبني على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم, والذي يقول هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو مُضِل ومُشرِّع من الدين بما لم يأذن به الله عز وجل إلاَّ أن يأتي بدليل -كما سلف الذكر-

قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٠٧﴾ } سورة التوبة

•وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ: لفظ المؤمنين ليس محصورا في الرسول صلى الله عليه وسلم فقط, بل يشمل كل من كانوا معه والذين سيأتون من بعده, فكيف يقولون هو خاص بالرسول صلى الله عليه سلم؟

• وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ: تشمل كل من حارب الله ورسوله في كل الأزمان, وليس فقط من حارب الله ورسوله في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

• { لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾ } سورة التوبة

الله سبحانه وتعالى بيَّن المسجد الذي يُصلَّى فيه: وهو المسجد الذي "أُسِّسَ على التقوى".

وطبعا لن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم وحده فيه, بل سيصلي الصحابة معه فيه.

فالأمر للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة له تَبَع.

وكل أمْر في القرءان للرسول صلى الله عليه وسلم هو أمر لأَتْبَاعِه -أمة النبي صلى الله عليه وسلم-.

وكل نهي للرسول صلى الله عليه وسلم في القرءان هو نهي لأمّته, ومن يخصص شيئا بالنبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يأتي بالدليل.

والله سبحانه وتعالى حين نهى عن الصلاة في مساجد الضِرار وصَف هذه المساجد بهذا الوصف: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ...}.

فأيّ مسجد تنطبق عليه هذه الصفة: تَحرُم الصلاة فيه, لأنها ليست مساجد مؤمنين بل هي مساجد مشركين.

والبيوت التي أمر الله بالصلاة فيها هي هذه البيوت : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾ } سورة النور

أما البيوت الأخرى التي فيها الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين : فهي كلها مساجد ضِرار لا يجوز الصلاة فيها:

• لقوله عز وجل : { لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ }

• ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي»

فالمسلم يصلي كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام