نصائح ومسائل وتنبيهات هامة للمسلمين؟
مسائل وتنبيهات هامة
المسألة الأولى: لا يلزم من الحكم على الدار بأنّها دار كفر الحكـم عـلى مـن كـان فـيـهـا مِـنَ المسلمين بأنَّه كافر، بل هذه مَقَالة الغُلاة، ومسلك من مسالك الخوارج، فقد ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري رَحِمَهُ اللهُ هذا القول عن إحدى فرق الخوارج فقال: (زعمت الأزارقة أنَّ من أقام في دار الكفر فهو كافر، لا يسعه إلَّا الخروج) ا.هـ(٢)، وذُكر عن الخوارج البيهسية والعوفية أنهم قالوا : (إذا كفر الإمام كفرت الرعية، الغائب منهم والشاهد) ا.هـ (۳).
وذلك؛ لأنَّ الأصل هو بقاء المسلم على إسلامه فوق كلّ أرض وتحت كل سماء، ما لم يرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، وما ثبت بيقين لا يزول بالشك.
قال الإمام الشوكاني رَحمَهُ اللهُ: (اعلم أنَّ التَّعرض لـذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جداً - أي في الحكم على قاطنيها - لما قدمنا لك في الكلام على دار الحرب، وأنَّ الكافر الحربي مباحُ الدَّمِ والمال على كل حال ما لم يؤمَّن مِنَ المسلمين، وأنَّ مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار الحرب وغيرها) ا.هـ.
وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمهُ اللهُ:
إذا ما تغلــــب كـــافر متغلب
على دار إســـلام وحـــل بـهـا الـوجـــل
وأجرى بها أحكام كُفر علانيا
وأظهرها فيها جهاراً بلا مهل
وأوهــى بهــا أحكام شرع محمد
ولم يُظهر الإسلام فيهـا وينتحـــل
فذي دار كفر عند كل محقق
كما قال أهل الدراية بالنِّحَل
وما كلُّ مَنْ فيها يُقال بكفره
فربَّ امرئ فيها على صالح العمل
المسألة الثانية: الهجرة
تعريف الهجرة لغة:
الهِجْرَة والهُجْرَة: الانتقال والخروج مِنْ أرض إلى أرض.
قال الإمام ابن الأثير رَحمَهُ اللهُ في النهاية: (الهجرة في الأصل: الاسم مِنَ الهَجْر ضِدَّ الوَصل، وقد هجره هَجْراً وهُجْرانا، ثم غَلَب على الخروج مِنْ أَرضِ إلى أرض، وترك الأولى للثانية) ا.هـ.
تعريف الهجرة شرعاً:
الخروج في سبيل الله مِنْ دار الكفر إلى دار الإسلام، وقد تُطلق الهجرة ويُراد بها الخروجُ مِنْ دارِ معصية إلى دار طاعة، ومِنْ دارِ بدعةٍ إلى دار سنة.
حكم الهجرة:
قال العلامة ابن قاسم رَحمَهُ اللهُ في حاشية الأصول الثلاثة: (معلوم ثبوتها - أي الهجرة- بالكتاب والسنة والإجماع، متوعدٌ مَنْ تركها، وقد حكى الإجماع على وجوبها مِنْ بَلَدِ الشَّرك إلى بلد الإسلام غير واحدٍ مِنْ أهل العلم) ا.هـ.
التنبيه الأول: إقامة الحدود من مهام الإمام أو من ينوب عنه:
لقد اتفق الفقهاء على أنَّ الّذي يقيم الحد في دار الإسلام هو الإمام أو نائبه، سواء ما يتعلق بالردة أو ببقية الحدودِ والتَّعزيرات؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يُؤمَنُ فيه الحيـف، فوجب أن يفوض إلى الإمام، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كـان يـقـيـم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، ويقوم نائب الإمام فيه مقامه(۱)، فمن افتات على الإمام وأقام الحد بنفسه فإنه يستحق العقوبة والتأديب(٢).
التنبيه الثاني: من مقاصد الدين الإحسان إلى الناس وتقديم الخدمات لهم:
من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الإحسان إلى الناس، وبذل المعروف بأنواعه، وتقديم العون والخدمات لهم، وتفريج كربهم، وقضاء حوائجهم، وكف الأذى عنهم، وقد دلّـت عـلى هـذا الأصـل نـصــوص الكتاب والسنة.
ذكر الإمام ابن عبد البر رحمهُ اللهُ أنَّ أجمعَ آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله عزّ وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَائ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: ٩٠].
وأخرج البخاري ومسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، والحديث عام في كلّ أنواع المعروف والإحسان.
وعن أبي هريرة رَضَي الله عَنْهُ قال: قال رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صدقةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ : تعدِلُ بين الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صدقة، والكلمةُ الطَّيِّبةُ صدقةٌ، وبِكُلِّ خَطْوَةٍ تمشيها إلى الصَّلاَةِ صدقَةٌ، وَتُميطُ الأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَةٌ».
وجاء في الحديث عن أبي ذر رَضِي الله عَنْهُ قوله : قُلْتُ: يا رسول الله أَرَأَيتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قال: «تَكُفُ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صدقةٌ مِنْكَ على نفسك»(٢)، وكان أول شيء تكلـم بـه النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أن قال: «أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام» (۳).
#خاتمة
ما من دولة مِنَ الدُّول المعاصرة إلا وتعقد الولاء والبراء على المواطنة، وتقدم أصحاب البلد في السيادة والقيادة، حتى تلك التي تتمسح بالإسلام زوراً وبهتاناً؛ سوى الدولة الإسلامية، فإنّها تعقد الولاء والبراء على الإسلام -ولا شيء سوى الإسلام-، فتقرب المؤمن وتواليه عربياً كان أو عجمياً، وَمَنْ عَاش في كنف الدولة الإسلامية رأى بأم عينه ألوان الناس واختلاف ألسنتهم فيها، فماذا ينتظر القاعدون، ولما يلتحقوا بها بعد؟!
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ: فَقَالَ: «يا أَيُّهَا الناسُ إِنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنكم عُبِيَّةَ الجَاهِلِيةِ وتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فالنَّاسُ رَجُلانِ : رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّه ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيَّنْ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بنو آدم، وخَلَقَ الله آدَمَ مِنْ التُّرابِ، قَالَ اللَّهِ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: ١٣](۱).
فهلموا يا أبناء الإسلام مِنْ كلّ قطر وبلد، وعما قريب بعون الله- تزحف رايتنا إلى بلادكم وتتمدد، قال الله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينهم الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾ [النور: ٥٥].
أسأل المولى الكريم أنْ يَمُنَّ علينا بالمساهمة في تمكين دولة الخلافة وتسديدها وترشيدها، فإنّها كما نحسبها - قدر الله المعلوم، ووعده المحقق المحتوم، ولايُخلف الله الميعاد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام