هداية.

متى تصل الغيرة للكفر؟ وهل تفتدي المرأة - ما يسمونه بالخلع - ليطلقها زوجها في أي وقت أرادت؟

📂 أسرة ومجتمع #طلاق #أسرة #سحر وعين #مرأة #زواج

الإجابة على ذلك إن شاء الله:

على الناس أن يفهموا معنى غيرة النساء على الأزواج جيدا؛ الغيرة هي علامة من علامات محبة المرأة للرجل؛ فحين تحب المرأة زوجها، فهي تغار عليه؛

لكن هذه الغيرة على درجات، وبعض النساء تكون غيرتهن شديدة تصل إلى مراحل الجنون -عياذا بالله-

وهذا النوع من الغيرة أصلا يدخل فيها الشيطان، فيشجّع هذه المرأة أو يحرِّشها على زوجها، حتى تقوم بإفساد حياتها معه؛ فتتحول هذه الغيرة من غيرة محبة، إلى مُضايَقة لهذا الزوج، ثم بعد ذلك إلى الاعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى؛

فهذا الذي يحصُل من بعض النساء -إلا من رحم الله-.

بعض النساء، الواحدة منهن تريد أن تفسد حياتها الزوجية، فإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة أخرى مثلا، تبدأ بالاعتراض، ثم افتعال المشاكل، أو تترك البيت، أو تطالب بالطلاق، وغير ذلك.

وطبعا هذا الإعتراض والكُره لِما أنزل الله معروف حُكمه في القرآن، قال تعالى: "ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"

فأي امرأة تكره أمر الله سبحانه وتعالى: تدخل في هذا الحُكم.

قد يصل الأمر إلى أن يوسوس الشيطان لبعض النساء، فتَوَدُّ الواحدة منهن لو أن الله عز وجل لَم يُحِلّ للرجل أن يتزوج، ولا تريد أن يكون أحد غيرها في حياة زوجها، وهذا من تلاعب الشيطان على العبد.

والمفترض أن المرأة تتقبل هذه الزوجة الجديدة، فهي أختها في الدين، وتتعاون معها في خدمة هذا الزوج ويتنافسن في ذلك؛

فإذن، الغيرة هي أن تريد المرأة أن تكون الأفضل في نظر زوجها، وقد كانت هذه الغيرة حتى عند أمهات المؤمنين، ومنهن عائشة رضي الله عنها؛ لكن لم يكن هناك تضييق أو اعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم، إنما كانت تحب أن تكون هي الأفضل عنده، لأنها تحب الرسول صلى الله عليه وسلم حبا شديدا؛

وحب المرأة للزوج هو من متطلبات الشريعة الاسلامية؛ فعلى المرأة أن تكون محِبة لزوجها.

وإذا أراد الزوج أن يتزوج امرأة أخرى، عليها أن تكون راضية بحُكم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: { فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

وعليها أن تتعاون مع الزوجة الأخرى في خدمة هذا الزوج، وأن تعينها في إقامة أمر الله سبحانه وتعالى؛

أما من تكره زواج زوجها من أخرى، فهي ليست من الدين في شيء؛ والتديُّن هو أن يُسلم المرء لله عز وجل ظاهرا وباطنا؛ فكما أنه يحب الصلاة، ويحب الصوم، ويحب الحج، كذلك يحب ما أحله الله سبحانه وتعالى للعباد وما أمرهم به، ولا يكره ولا يبغض شيئا مما أنزله الله.

هذا كان جوابا على الجزء الأول من السؤال، ونرجو أن تكون المسألة قد توضحت؛

ونوَد أن نشير إلى أن هناك من النساء مَن تحب أن يتزوج زوجها بامرأة أخرى، وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى للعباد، نسأل الله أن يزيدهم من الخير.

بالنسبة للسؤال الثاني: هل تفتدي المرأة من زوجها ليطلقها في أي وقت أرادت؟

للإجابة على ذلك، نحتاج لأنْ نتدبر الآية التي جاء فيها موضوع الفدية -ما يسمونه بالخلع-، قال الله تعالى: { الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }

قول الله: { الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسان }: ( شرحنا هذا في فتاوى ودروس صفة الطلاق الشرعي، وقد سبق نشرها هنا في القناة، وجمعناها لكم في ملف فراجعوه)

وقال عز وجل: { وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }

أي: إذا أعطى الرجل للمرأة شيئا في الزواج، لا يحل له أن يأخذ منه شيئا إذا دخل بها ثم طلقها، لأنه هنا في هذه الحالة لا يريد أن تكون هذه المرأة معه كزوجة.

ثم قال: "إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ .."

يوجد استثناء هنا، وهو أن الرجل والمرأة في هذه الحالة، خافا وغلب عليهما أنهما لن يستطيعا أن يقيما حدود الله، وهنا لا بد من وقفة:

-من اللذان خافا ألا يقيما حدود الله؟

-الرجل والمرأة؛ فالفدية -أو ما يسمونه بالخُلع-، هو قرار من الرجل ومن المرأة سويا، فالرجل لا يريد أن يبقي هذه المرأة معه، ولكنه أيضا إذا فارق هذه المرأة، سيضيع هذا المال الذي دفعه لها، والمرأة كذلك لا تستطيع أن تقيم أمر الله سبحانه وتعالى معه -ومِن أمر الله عز وجل: طاعة الزوج والقيام بما هو محتاج إليه-

هناك سوء فهم يقع فيه كثير من النساء: تقول الواحدة منهن أنها لا تستطيع القيام ببعض الأشياء وبعض المتطلبات من الحياة الزوجية، لذلك تقرر أن تفتدي من الزوج مباشرة؛

وهذا الفعل لا يصح، فإذا كان الزوج يرضى بهذا الوضع، ليس من حق المرأة أن تطالب بالطلاق؛

مثلا: امرأة تقول لزوجها: أنا لا أستطيع أن أقوم لك بحق الفراش، لأني أعاني من مرض أو غير ذلك، والرجل نفسُه راضية بذلك، وليس عنده أي مشكلة بأن يُبقيها معه، وينفق عليها ويحبها، فليس من حق هذه الزوجة أن تطالب بالطلاق،  لأنها إذا ما استطاعت أن تقيم شيئا من أمر الله سبحانه وتعالى لسبب من الأسباب  -مرض ونحوه-، وهذا الزوج كان راضيا بهذا الوضع، فليس من حقها أن تطالب بالطلاق.

وبعض النساء، الواحدة منهن قد ترى أن هناك رجلا أفضل من هذا الزوج - في وضعيتها معه -، أو ترى أنها استعجلت مثلا في الزواج، أو جاء بعض الناس فحرّشوها عليه فقالوا لها مثلا: أنت إنسانة جميلة، وقد تجدين رجلا أفضل من هذا الزوج؛

وهذا كله تحريش شيطاني طبعا، وعلى المرأة أن لا تنساق إلى هذا الكلام؛ فهذا الزواج ميثاق غليظ وليس لعبا.

أما في حالة أن المرأة والرجل غلب عليهما أنهما لا يستطيعان أن يقيما حدود الله، والإثنين اتفقا على أن فعلا الحياة الزوجية بينهما لا يمكن أن تقوم، وهذا يحصل بينهما بالتراضي، فالرجل يرى أن هذه المرأة لا تصلح له، وهي أيضا ترى أنه لا يصلح لها، ففي هذه الحالة تدفع له فدية؛

وهذا مِن محاسن الشريعة الإسلامية، لأن هذا الرجل إذا طلّق هذه المرأة مِن نفسه من غير هذه الفدية، قد لا يكون عنده مال ليتزوج من امرأة أخرى، وقد شرحنا الفدية، وذكرنا متطلبات الفدية، وهل فيها حد معين ( كل هذا فصلناه في درس صوتي عن الفدية، فراجعوه حتى لا نطيل [ سيتم تفريغ الدرس إن شاء الله مستقبلا ] )

فإذن، الفدية شيء "متفق عليه بين الزوجين"، حيث وصَلا لقناعة واقتنعا أنهما لا يستطيعان أن يعيشا مع بعض.

أما إذا كانت هناك كراهية للزوجة من طرف الزوج مثلا، ولكنه يريد أن يبقي هذه المرأة معه، فهو غير ملزَم أنه يطلّق هذه المرأة، والقرآن دل على ذلك؛  قال عز وجل: { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } النساء

كذلك المرأة إذا كرهت زوجها أيضا، وهي  تستطيع أن تصبر معه، فهي غير ملزَمة أن تطالب بما يسمونه بالخلع.

فموضوع الحياة الزوجية موضوع خطير جدا، لكننا نجد بعض النساء اللواتي لا عقول لهن، يطالبن بالطلاق بمجرد الظنون في الزوج،

فنجد أن الواحدة منهن بمجرد أن يعترض الزوج على شيء لا يستطيع أن يقوم به لها -من متطلباتها- تقول له: طلقني!

وهذا ليس تصرف امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، لأن هذه الحياة الزوجية من المفترض علينا كمسلمين أن نحافظ عليها، لأن فيها حفظ لديننا وحفظ لأولادنا، وحفظ للمجتمع المسلم.

أما كون المرأة تتخيل أنه في أي وقت يمكنها أن تطالب بما يسمونه بالخُلع، وأن هذا من حقها، فهذا لا يصح، وليس من حقها أبدا.

فهذه الفدية كما بيَّنّا، هو أن الزوجين قد غلب عليهما أنهما لا يستطيعان أن يقيما أمر الله سبحانه وتعالى، وأن الحياة الزوجية بينهما ستصبح حياة بلا فائدة، فلا هو مستفيد ولا هي مستفيدة.

في هذه الحالة، الزوجة تستسمح من هذا الزوج، وهو أيضا يستسمح منها، وتدفع له شيئا يعينه على أن يتزوج من امرأة أخرى، وليس هناك مصادمة، بل تحتفظ بهذه المشاعر الجميلة من المحبة لهذا الزوج، وحب الخير له والمعاونة على البر والتقوى، وحفظ الجميل أيضا، ولا تنسى الفضل والحياة التي عاشتها مع هذا الزوج، وهو كذلك.

فإذن، على الطرفين أن يكونا مقتنعين بهذا -وهو ليس قرار يؤخذ من طرف واحد- وفي حضور الزوجين.

بعض النساء -هداهن الله-، الواحدة منهن تزعج زوجها وتتعبه، لكونها كل مرة تقول له: طلقني طلقني، أنا لا أريد كذا وكذا..

فكلما تأتيها حالة، تطلب الطلاق من الزوج، وهذا ليس بفعل إنسان يؤمن بالله واليوم الآخر.

فإذن كما بيَّنا في هذا الإجابة إن شاء الله -ويا رب تكون إجابة نافعة-، أن هذا الأمر متعلق بإقامة أمر الله سبحانه وتعالى، وهذين الزوجين الإثنين قد غلب عليهما أن هذه الحياة الزوجية بينهما أصبحت بلا فائدة، ولن يستطيعا إقامة أمر الله سبحانه وتعالى، فيستسمح كل واحد منها من الآخر ولا ينسَيَا الفضل بينهما، ويمكن لكل واحد منهما أن يعفو ويتنازل للثاني إن كانت الحالة ميسورة، فيمكن للرجل أن يعفي المرأة من الفدية، ويسرحها سراحا جميلا، فتحفظ المرأة هذا الفضل الذي قام به إكراما لها، ولا يكون بينهما بغضاء ولا شحناء.

أسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.

(بتصرف وإضافات لتيسير الفهم إن شاء الله)

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام