هداية.

ما هو ضابط التأويل في أمور الفقه والملة؟

📂 حديث وسنة #حديث #قرآن #معاملات

لا أدري ماذا يقصد السائل بـ"أمور الفقه والملة" بالضبط، فنحن نؤمن بالدين كله، كما قال تعالى: ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ [آل عمران: 119]

والتأويل -كما قلنا سابقًا- هو إما بمعنى التفسير، أو بمعنى ما يَؤُول إليه الشيء.

ومَن يقول: إن فلان معذور لأنه أخطأ في التأويل، أو أخطأ في شيء من الفتوى، أو نحو ذلك، فليقرأ الحديث الذي جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم، من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"

الشاهد، أن المتأوِّل هو أصلا جاهل بالحكم الشرعي الحقيقي، فيجتهد الواحد من هؤلاء رأيه ويُفتي الناس؛ وقد جاء في بعض الروايات: "فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ"

ففي النهاية، من يُفتي الناس برأيه، فهو يُضِلّهم، والقرآن جاء بذلك أيضًا في قوله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25]

فالله سبحانه وتعالى جَعل لهؤلاء أوزارًا، وهذه الأوزار، سببها أنهم أفتوا الناس برأيهم وأضلّوهم بغير علم.

وبالنسبة لتقسيماتهم، وقولهم نفتي في الفقه، وفي العقيدة... فهذا لا دليل عليه عندهم، قال تعالى: ﴿ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن هُم إِلّا يَخرُصُونَ ﴾ [الأنعام: ١١٦]

والله سبحانه وتعالى بيّن لنا في كتابه، أن هذا الدين كله قطعة واحدة فقال: ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ [البقرة: 208]

وقال: ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ [آل عمران: 119]

فالتقسيمات البشرية للدين إلى أصول وفروع، وفقه وعقيدة، هي من الأباطيل والإضلال الذي وقع فيه الناس بغير علم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام