هداية.

ما معنى قول أهل السنة: "الله في السماء"؟

📂 حديث وسنة #حديث #حج #عقيدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن اعتقد أن معنى قول الله ورسوله والمؤمنين: "إن الله في السماء" أنه في جوف الأفلاك فهو ضالٌّ مخطئٌ؛ فإنه قد ثبت بالمنصوص والمعقول أن الله فوق العرش، فكيف تكون السماء التي تحت العرش تحيط به وتحويه؟ وقد قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يهزهنَّ ويقول: أنا الملك أنا الملك أين ملوك الأرض؟ ". وفي رواية: " أنه يدحوها كما تُدْحى الكُرة". وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلةٍ في يد أحدكم. وقد قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي: لا يُثْقِله ولا يُكْرِثُه. فإذا كان الكرسيُّ قد وَسِع السموات والأرض ــ وقد جاء في الحديث: أن الكرسي في العرش كحَلْقةٍ ملقاةٍ بأرض فلاة، والله فوق العرش فكيف تحويه السموات وتحصره وتحوزه!؟ وقد قال تعالى: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} وقال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} وقال: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} ومع هذا فهؤلاء ليسوا في جوف الأرض ولا جوف الجذوع، بل هم عليها وفوقها. ولفظ "السماء" يراد به العلوّ مطلقًا، ويراد به الأجسام المخلوقة، والله تعالى فوق المخلوقات. فقول المسلمين: "إن الله في السماء"، أي في العلوّ فوق العرش، ليس معناه أن المخلوقات تحوزه وتحيط به، بل هو العليُّ الأعلى، وهو العليّ العظيم، وهو أعظم من كل شيء، وأكبر من كل شيء، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا" [ جامع المسائل ].

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام