هداية.

ما معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾؟ وهل يترتب على ذلك أن المشرك يُنجِّس ما يلامسه من أبدانٍ أو أطعمةٍ أو أمكنة؟

📂 حديث وسنة #طهارة #عقيدة #قرآن #حديث #تاريخ

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28].

يدل دلالة صريحة على أن المشرك نجس، ونحن نقول ما قاله عز وجل: "المشرك نجس".

أما كلمة ( نجاسة معنوية ) الشائعة على ألسنة الناس، فهي خوض فيما لا دليل عليه.

وينبغي التنبيه إلى أن المشرك غير منجّس لغيره؛ فالآية الكريمة لم تقل إن المشرك مُنجِّس، وإنما وصفته بأنه نجَس.

ولم يثبت في الوحي أن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يتحرَّزون من أبدان المشركين، ولا من آثارهم؛ ولو كانت أبدانهم تُنجِّس بالمباشَرة، لأمر النبي ﷺ بالتحرز منهم.

ومِن أوضح الأدلة على أن الكافر غير منجّس لغيره، رغم كونه نجسا في نفسه:

- أَكلُ النبي ﷺ من الشاة التي أتت بها امرأة يهودية؛ كما جاء في صحيح البخاري، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا».

قال أنس: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

فلم يأمر النبي ﷺ بغسل الشاة، ولم ينهَ عن الأكل منها لكونها مسَّتها يد يهودية.

- ربْطُ ثمامة بن أُثال وهو مشرك في مسجد النبي ﷺ، لِما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «..فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ..».

وكان ثمامة حينها مشركا، فلو كان جسم المشرك يُنجِّس المكان، لما أُقِرَّ ربطُه في المسجد.

وبناء على ما سبق، يتبين أنه:

يجوز السلام على الكافر؛

كما يجوز أن يطبخ المشرك للمسلم؛

وأن يشرب المسلم من يده؛ فلو ناول غلامٌ مجوسيٌّ ماءً لمسلم، لم يُحكَم بنجاسة الماء.

ولو كان للمسلم أَمَةٌ يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو مجوسيةٌ، جاز له أن يقرَبها شرعا.

فمع أنهم (نجَس) في القرآن، غير أنه لم يثبت عن النبي ﷺ، لا قولا ولا فعلا ولا إقرارا، أن الكافر يُنجِّس ما باشره من طعامٍ أو شرابٍ أو غيره.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام