هداية.

ما معنى غرباء ؟ ومن هم الغرباء الذين ذكرهم النبي صل الله عليه وسلم؟

📂 حديث وسنة #حديث #معاملات #أذكار #أخلاق #سحر وعين

"الغرباء" هم المتمسكون بدينهم وأخلاقهم في أوقات الفساد والفتن. هم فئة قليلة من الصالحين الذين يعيشون وسط مجتمع غلبت عليه المعاصي، فيُعَاملون كالغرباء بسبب غربة دينهم وتمسكهم بالسنة. وقد بشّرهم النبي ﷺ بالجنة في قوله: «طوبى للغرباء».

-من هم أهل الغربة ((الغرباء))...؟!

أخرج أحْمد والطبراني من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((طوبى للغرباء))، قلنا: وما الغرباء؟ قال: ((قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير، مَنْ يَعصيهِمْ أكثَرُ مِمَّن يُطيعهم)).

وروى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال: ((بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء)).

وأخرج الآجُرِّيُّ، وعنده: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ((الَّذين يُصْلِحون إذا فسد الناس)).

وأخرج الترمذي من حديث كثير بن عبدالله المُزَني عن أبيه عن جدِّه عن النبي صلى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الإسلام بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء، الذين يُصْلِحونَ ما أفْسَد الناس بعدي من سُنَّتي)).

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص مَرفوعًا وموقوفًا في هذا الحديث، قيل: ومن الغرباء؟ قال: ((الفرَّارون بدينهم، يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريم)).

فقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((بدأ الإسلام غريبًا))؛ يريد به: أن الناس كانوا قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - على ضلالة عامَّة.

وهؤلاء الغرباء قسمان:

أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس.

والثاني: من يصلح ما أفسد الناس من السنة، وهو أعلى القسمين.

قال الحسن البصري: "سُنَّتُكم والله الذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، والمترف والجاهل، فاصبروا عليها؛ فإن أهل السنة كانوا أقل الناس، الذين لم يأخذوا من أهل الإتراف إترافهم، ولا من أهل البدع أهواءهم، وصبروا على سنتهم حتى أتوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا".

والغربة غُربتان: غُربة ظاهرة، وغُربة باطنة:

فالظَّاهرة: غربة أهل الصلاح بين الفساق، وغربة الصادقين بين أهل الرياء والنفاق، الذين سلبوا الخشية والإشفاق، وغربة الزاهدين بين الراغبين في كل ما ينفد وليس هو بباقٍ.

وأمَّا الغربة الباطنة: فغربة الهمة، وهي غربة العارف بين الخلق كلهم حتى العلماء والعباد والزهاد، فإن أولئك واقفون مع علمهم وعبادتهم وزهدهم، وهؤلاء واقفون مع معبودهم لا يعرجون بقلوبهم عنه.

قال يحيى بن معاذ: "العابد مشهور، والعارف مستور، وربما خفي حال العارف على نفسه لخفاء حاله، وإساءته الظنَّ بنفسه".

قال إبراهيم بن أدهم: "ما أرى هذا الأمر إلا في رجلٍ لا يَعْرِفُ ذاك من نفسه، ولا يعرفه الناس منه".

وفي حديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ الله يُحِبُّ العَبْدَ الخفيَّ التقيَّ)).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "كونوا جُدُدَ القلوب، خلْقان الثياب؛ تَخْفَون على أهل الأرض، وتعرفون في أهل السماء"..

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام