هداية.

ما معنى عقدة النكاح؟ وما معنى الكتاب؟ وأي اللفظين يُراد به الزواج في قوله تعالى: { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } البقرة / 235

📂 أسرة ومجتمع #زواج #مرأة #قرآن #أذكار #سحر وعين

سياق هذه الآية يتكلم عن تعريض الرجل للمرأة المعتدة بالخِطبة؛ قال تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } البقرة / 235

والتعريض -كما سلف الذِّكر في منشور سابق- هو أن تكون المرأة في عِدّة ( مثلا متوفى عنها زوجها )، فيريدها رجُل للزواج، لكنه لا يستطيع أن يتزوجها لأنها لاتزال في العِدّة؛ فيعرِّض لها بكلام يفهِمُها مِنه أنه يريدها كزوجة؛ فيقول لها مثلا: أريد زوجة بمواصفات كذا كذا، وتكون هذه المواصفات منطبقة عليها؛ أو غير ذلك من الكلام الذي تفهَم مِن خلالِه أنه يريد الزواج بها.

فلا يعزم عقدة النكاح -أي عَقد الزواج- ما دامت هذه المرأة مقيمة على هذا الحال، حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه؛ والكِتاب هنا هو العِدّة.

وعِدّة المرأة المتوفى عنها زوجها هي كالتالي:

•إذا كانت حاملا: أن تضع الحمل، لِما جاء في صحيح البخاري، من حديث أم سلمة أن "سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَنْ تَزَوَّجَ، فَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ يَخْطُبُهَا"

•إذا كانت غير حامل: أربعة أشهر وعشرا، سواءً دخل بها الزوج أم لم يدخل بها؛ وهذا حُكم الله ولا معقّب لحُكمه.

فإذن بمجرد العقد تصبح زوجته، وعدَّتها -إذا مات- أربعة أشهر وعشرا؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزواجًا يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا فَإِذا بَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيكُم فيما فَعَلنَ في أَنفُسِهِنَّ بِالمَعروفِ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ ﴾ البقرة / 234

وهذا فيه حماية للناس؛ فمثلا: إذا ظهر على هذه المرأة المعقود عليها حملٌ، والناس لم يعلموا أن زوجها قد دخل بها قبل وفاته، فنَسبَت هذا الحمل للزوج الذي عقد عليها، لا يحق لأحد أن يعترض على هذه المرأة، لأن الولد للفراش، وهذه المرأة أصبح لها فراش هو فراش الزوجية.

والخلاصة؛ أن المرأة المعتدة لا يجوز لأحد خطبتها بشكل صريح ( لكن يجوز التعريض لها بالخِطبة )، ولا أن يعزم عقدة النكاح عليها، حتى تنتهي عدتها؛ فإذا انتهت عدتها: يحِل للرجل أن يصرِّح بخطبتها، وأن يعقد عليها عقدة النكاح.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام