ما معنى ( الضرب ) في قول الله تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } النساء / ٣٤؟
بالنسبة للكلام عن الضرب، فقد سجلنا ردّا -في السابق- عن بعض من لا يعقلون، وقلنا أن الذين يقولون بأن الضرب في هذه الآية ليس معناه الضرب المعروف، وإنما معناه المباعَدة: أنهم يناقضون أنفسهم؛ لأنهم لو رجعوا إلى الآية، لوجدوا أن ربنا سبحانه وتعالى في الآية تكلم عن الهجر في المضاجع، ثم تكلم عن الضرب؛ والهجر في المضجع معناه أن الرجل يهجر المرأة فلا يضاجعها، وهذا بمعنى المباعَدة؛ فكيف يقولون أن الضرب هو بمعنى المباعَدة أيضا؟!
الصحيح أن الضرب هنا هو بمعنى الخَبْط بالشيء:
• كما في قوله: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ } البقرة / 73
والمعنى: اِضربوا هذا الإنسان الميت بشيء من البقرة، فيحييه الله سبحانه وتعالى ( راجعوا الآيات من سورة البقرة التي تكلمت عن هذا )
• وقوله تعالى في ذِكر موسى عليه الصلاة والسلام: { وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ } البقرة / 60
فموسى هنا ضرب الحجر بعصاه.
وهذا دليل على أن كلمة (الضرب) في هذه السياقات معناها «الخَبط بالشيء»، والأدلة على ذلك كثيرة في القرآن.
وهذا الضرب شرَعه الله سبحانه وتعالى لتقويم هذه الأسرة، وحِفظ ارتباط أفرادها ببعض، لأن بعض الناس لا تستقيم أنفسهم إلا بالضرب.
ولو لاحظتم في الشريعة: الزاني والزانية الأبكار يُجلَدون مائة جلدة، ويُغَرَّبون عاما ( كما جاء في السُّنة).
فهناك أناس يتعظون بالجَلد، وهناك أُناس يتعظون بمجرد الموعظة:
فقد تعظ عاصيا فتقول له بأن الزنا حرام، وأنها فاحشة كبيرة، وعذابها في الآخرة كذا وكذا: فينتهي عن الزنا.
وهناك من يخاف من الضرب -من الجلد-، وهذا الجَلد في صالحه، لأنه يجعله يفكر في قُبح هذه المعصية، وغير ذلك.
نفس الشيء نجده في النساء:
-توجد نساء رقيقات الطبع ماشاء الله، لو وعَظت الواحدة منهن بكلمة، تجد أن هذه الكلمة تقوّمها وتُعدِّلها، وتغيّر سلوكها..
-يوجد نوع ثاني من النساء، لا ينفع معهن إلا الهجر، فإذا هجر الرجل زوجته في المضجع: انتهت عن نشوزها.
-وهناك نوع ثالث من النساء، لا ينفع مع الواحدة منهن إلا الضرب -لا يقومها إلا الضرب-
فلو تكلمتَ معها: لا يؤثر فيها الكلام؛
ولو هجرتَها: لا يردَعُها الهجر؛
ماذا يصنع الرجل معها عندما تخرج عن طاعته وخاف أن تزداد نشوزا فتَضيع أسرتُه؟
يؤدبها بالضرب؛ وهذا الأمر مِن الله سبحانه وتعالى، وليس فيه تبشيع ولا أي شيء؛ إنما هو للتأديب والتوجيه، وتقويم سلوك هذه المرأة؛
فالتي تنتهي بالموعظة: نعِظها؛
والتي تنتهي بالهجر: نهجرها؛
والتي تنتهي بالضرب: نضربها.
وربنا سبحانه وتعالى يعلم نفوس الناس، ويعلم أنهم أشكال وأنواع، وأَودَع في كل واحد منهم صفة ليست عند الآخر؛ وليس بمُستبشع أن يأمر الله سبحانه وتعالى بضرب النساء، فهذا فيه فائدة عظيمة وهي حِفظ الأسرة والأولاد.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام