: ما حُكم رجوع الزوج المسافر بغتةً دون إعلام الزوجة بمجيئه؟
السفر نوعين: سفر طويل، وسفر قصير.
1_بالنسبة للسفر الذي يغيب فيه الزوج عن زوجته طويلا؛ فهذا جاء في شأنه أحاديث نذكر منها:
• ما جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطال الرجل الغيبة، أن يأتي أهلَه طُروقا» وهذا اللفظ لمسلم.
- طُروقا: الطُّروق هو الإتيان بالليل؛ [ والمراد: عدم دخول الرجل على امرأته ليلا على غفلة، إذا قدِم من سفر وقد أطال الغيبة ]
• وفي لفظ للبخاري: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً»
• وفي رواية: «حتى تستحِدَّ المُغيبة وتمتشِط الشعثة» كما في رواية مسلم.
• وما جاء في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «....قلتُ: كُنْتُ حدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ،قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا، أَي عِشَاءً، لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ»
- المُغِيبة: هي المرأة التي غاب عنها زوجها.
فإذن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أطال أحدكم الغيبة...الحديث" يدل على أن النهي متعلِّق بالسّفر الطويل، كرجل يغترب فيسافر من أفريقيا إلى جزيرة العرب، ويمكث هنالك شهورا أو عاما أو نحو ذلك: في هذه الحالة، على هذا الرجل إذا جاء مسافرا من جزيرة العرب إلى أفريقيا، أن لا يطرق أهله ليلاً [ لا يهجم عليهم دون إخبار ].
أما إذا اتصل بزوجته وأعلَمها بموعد قدومه [ أنه راجع يوم كذا، ساعة كذا إن شاء الله ] فهذه المرأة المُغيبة ستكون على عِلم بموعد قدوم الزوج، لذلك ستقوم بالاستحداد (حلق العانة) والامتشاط والتزين له.
فالمنهي عنه إذن، هو أن يفاجئ امرأته ويدخل عليها [ دون إخبار بأنه راجع ] وكأنّه يتهمها أو يتخوّنها بوسوسة من الشّيطان؛
فإذا أطال الزوج الغيبة ولم يخبر امرأته، فهو يمهِل حتى تعلم أنه قد وصل، أو يخبرها بالهاتف أنه قادم في يوم كذا والساعة كذا، لتتجهز وتتزين له.
وهذا الحديث فيه فائدة عظيمة جدا، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: لا يطرق أهله ليلاً، فهو علّل ذلك بقوله: «حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة».
فإذا كان يوجد إعلام لهذه المرأة، فلا يوجد مفاجأة لها، وهي ستكون بانتظاره في ذلك الوقت المحدد -كما سلف الذّكر-
ومن فوائد هذا الحديث: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابيات جلوس الواحدة منهن في بيتها بلا زينة في غياب زوجها، وهذا من كمال عفاف المرأة، فالمرأة إذا كان زوجها غير موجود، فلا يوجد داعي لأنْ تتزين، لأن التزين خاص بالزوج، ولأننا أمة عفة وطهارة.
2_ وهناك سفر قصير ( مدته يوم أو بضع أيام ونحو ذلك )؛ فإذا سافر الزوج يوما أو يومين أو بضع أيام، فلا حرج أن يقدم على أهله متى شاء، لأن النهي عن طروق الأهل ليلا متعلق بمن أطال الغيبة؛ هذا والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام