هداية.

ما المقصود الدين النصيحة؟

📂 حديث وسنة #صيام #حج #زواج #قرآن #معاملات

اعلم رحمك الله:

إن من أعظم مقاصد الشريعة حملُ العبد على امتثال أمر الله تعالى واجتناب نهيه، وتحقيق العبودية له ظاهرًا وباطنًا؛ فإن حقيقة التقوى أن يجعل العبد بينه وبين سخط الله وقايةً بفعل أوامره وترك محارمه.

قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ" آل عمران ١٠٢

وليس المقصود من العلم مجرد معرفة الأحكام، وإنما المقصود العمل بها والوقوف عند حدودها؛ ولذلك ذمّ الله تعالى من يعلم ولا يعمل، فقال سبحانه:" أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" البقرة/٤٤،. وقال النبي ﷺ: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» متفق عليه.

ومن استحضر رقابة الله تعالى وعلم أنه مطلع على سره وعلانيته، لازمه الأدب مع ربه، فاستحيا أن يراه حيث نهاه أو يفقده حيث أمره. قال تعالى:" أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى" العلق/١٤

وقال رسول الله ﷺ في بيان حقيقة الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» رواه مسلم.

ومن عظّم أوامر الله ونواهيه استقام سلوكه وثبت على الصراط المستقيم، فإن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، قال سبحانه: "

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" الحج/٣٢

أما الاستهانة بالمحرمات فهي من أسباب قسوة القلب وفساد العمل؛ فإن الذنوب إذا تتابعت أظلم بها القلب حتى يطبع عليه. قال النبي ﷺ: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه» رواه الترمذي وابن ماجه وصححه أهل العلم.

وقال تعالى:"كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" المطففين/١٤

ومن أعظم أسباب الانحراف تقديم الهوى على الشرع، وقد ذم الله تعالى ذلك بقوله: "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ" الجاثية: 23"

وكان السلف يحذرون من تتبع الرخص وزلات العلماء؛ لأن المقصود من الفتوى الوصول إلى حكم الله لا إلى موافقة الشهوة. وقد روي عن الإمام الأوزاعي رحمه الله قوله: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام" ، وذكر غير واحد من أهل العلم أن من تتبع الرخص اجتمع فيه الشر كله.

كما أن التهاون بصغائر الذنوب يفضي إلى الوقوع في الكبائر؛ فقد قال النبي ﷺ: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» رواه أحمد.

ولهذا كان السلف يخافون من الذنب وإن صغر، لأن عظمة المعصية من عظمة من عُصي.

وكذلك فإن التسويف بالتوبة من مكايد الشيطان، إذ الأجل مكتوم، ولا يدري المرء متى يفجؤه الموت.

قال تعالى:" وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" النور/٣١

وقال سبحانه: " وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ" الزمر/٥٤

وأصل صلاح الأعمال كلها صلاح النية؛ فإن الأعمال لا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة. قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. فلا يغتر العبد بكثرة النوافل مع التفريط في الفرائض؛ لأن أحب الأعمال إلى الله أداء ما افترضه، كما في الحديث القدسي: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه» رواه البخاري.

ومن لزم السنة سلم من البدعة، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه،

وقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» رواه أبو داود والترمذي.

كما أن الإكثار من ذكر الله واستحضار الآخرة من أعظم ما يعين على الاستقامة، قال تعالى:" أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" الرعد/28، وقال النبي ﷺ: «أكثروا ذكر هادم اللذات» يعني الموت، رواه الترمذي والنسائي.

فالواجب على المؤمن أن يزن أقواله وأفعاله بميزان الشرع، لا بميزان الهوى والعادة، وأن يقف عند حدود الله امتثالًا وتعظيمًا، راجيًا رحمته وخائفًا من عقابه. قال تعالى:" تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا" البقرة/229

وقال سبحانه: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" الطلاق/2-3

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل التقوى والاستقامة، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام