ما الحكم الشرعي في المُبَاهَلَة؟
الحكم الشرعي في المُبَاهَلَة.
المُبَاهَلة من الفعل بَهَلَ:
البَهْل: اللَّعْن يُقَال: عَلَيْهِم بَهْلَة الله: أَي لعنة الله.
وتباهل الْقَوْم وابتهلوا: إِذا تلاعنوا.
وَيُقَال: ابْتَهلوا إِلَى الله عز وَجل: إِذا أَخْلصُوا لَهُ الدُّعَاء.
وَالْمُبَاهَلَةُ: أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُخْتَلِفَانِ فَيَقُولَانِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِم منا أَو الْمُبْطل منا.
والمباهلة فيها استبعاد رحمة الله واستنزال اللعنة على الظالم منهما.
الأصل فيها هو قوله تعالى:
"فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ".
أي فمن جادلك في نفي الزوجة والولد والشريك عن الله من النصارى فباهله، فدعاهم نبينا إلى ذلك فهربوا.
فالأصل إذن أن المباهلة تكون مع غير المسلمين في أمور التوحيد.
هل تجوز فيما بين المسلمين على أمر شرعي؟
بعد البحث والتدقيق لم أجد رواية صحيحة سليمة عن صحابي واحد أنه باهل مسلمين في حُكم شرعيٍّ، وإنما جاء عن ابن عباس وغيره من عدة طرق، فيها الكذابون، وفيها الصادقون.. والصادقون منهم أصحاب أوهام وأخطاء في الرواية... وعليه فقد حسَّنها قوم، وقالوا: إسنادها صالح.
قلت: تفرد أناس يُخطئون وعندهم أوهام في تقرير حكم شرعي عن صحابي غير مقبول وفق قواعد وأصول علم الرواية.
وحتى لو قَببِلنا بالسند فإن ابن عباس في الرواية يقول:
هذه الآية نزلت في كذا، وأنا أباهل من يرد كلامي.. ولم يقع الفعل منه.
وعليه: لا يصح عن الصحابة فعلها مع مسلمين.
هل تصح مع أهل الأهواء والبدع؟
قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد):
"أَنَّ السُّنَّةَ فِي مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ اللَّهِ، وَلَمْ يَرْجِعُوا، بَلْ أَصَرُّوا عَلَى الْعِنَادِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ رَسُولَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَقَدْ دَعَا إِلَيْهَا ابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَدَعَا إِلَيْهَا الْأَوْزَاعِيُّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ".
قلت: الررواية عن ابن عباس، لا نُسلِّم بها. والرواية عن الأوزاعي رواها الشاذكوني وقد اتهموه بالكذب، وقيل: ما كان يتعمد الكذب ولكنه كان يُحدث قراءةً من كتبه، فذهبتْ كُتبه (لعلها سُرقت أو احترقت) فصار يُحدث من حفظه فأتى بروايات مُنكرَة. والروايات ليس فيها وقوع المباهلة، بل مجرد دعوة، هذا مع عدم صحتها.
إذن لم تصح مباهلة بين مُسلمين، وإن صحت فلم تكن مباهلة على دين وعقيدة شخص منسوب إلى أهل العلم من أهل السُّنة والجماعة.
فإن هذه بدعة مُخترّعة وسابقة سيئة، سيكون لها آثار سيئة وخطيرة، ولا يُعرف لها أصل ولا إمام.
فأصل المباهلة إنما جاءت في توحيد الله، وقول ابن القيم في مجادلة أهل الباطل المُعاندين لحكم الشريعة، ولم يرد ألبتة أنها على شخص أو أشخاص كما سمعنا من عدة أيام من المباهلة على أبي حنيفة والنووي والسيوطي.
وإنما هي بدعة ضلالة وحفلة جنون لا خير فيها.
وصدق من قال: عِش رجباً تسمع عجباً.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام