هداية.

ماذا أفعل حيال آثار الصحابة التي يظهر فيها مخالفة؟ أشعر بالحيرة؟

📂 حديث وسنة #حديث #عقيدة #معاملات #تاريخ

الحيرة التي تقع فيها إنما تصنعها أنت لنفسك، والسبب أنَّ آثار الصحابة ليست مخدومة كالأحاديث النبوية؛ فالأحاديث قد خُدِمت خدمةً عظيمة؛ يُبيَّن فيها الصحيح من الضعيف، والمرفوع من الموقوف، والعلة والاختلاف، وغير ذلك.

بينما آثار الصحابة لم تُمحَّص بذلك القدر، فكثير من الناس ينقلونها دون أن يعرفوا هل صحت عن الصحابي أم لا، وهل فيها خطأ في الإسناد أو في النسبة.

ولهذا قد يقع الاضطراب: هل الأثر ثابت عن الصحابي أم لا؟ هل فيه خلط بين الأسماء؟ هل هو فهمٌ خاص منه؟

فيترتب على ذلك إشكالات عند من يظن أن الدين يُؤخذ عن الصحابي.

لكن الواجب أن تسأل نفسك: هل الدين يُؤخذ من الصحابي، أم من النبي ﷺ؟

الجواب: الدين لا يُؤخذ إلا عن رسول الله ﷺ؛ وأحد أسباب ضلال الأمة هو تعدد مصادر التشريع: هذا يأخذ من ابن عباس، وذاك من ابن عمر، وآخر من التابعين؛ حتى صارت الأمة متفرقة، والله المستعان.

لذلك؛ إذا وجدتَ أثرًا عن صحابي يخالف ظاهر السنة، فاتركه، وارجع إلى سنة الرسول ﷺ، كأنك لم ترَ شيئًا؛

قال تعالى: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 134].

قد يقول قائل: لعل الإسناد صحيح.

نقول: سواء صح أو لم يصح، فهو ليس وحيًا ولا تشريعًا، ما لم يكن ما فيه ثابتا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالواجب إذن أن نرجع إلى النبي ﷺ، فهو الذي سنُسأل عنه يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 65].

وقال تعالى: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6].

فاطمئنَّ اطمئنانا تاما، فلن تُسأل عن فعل أحد غير رسول الله ﷺ.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.

تنبيه: تم اختصار الفتوى، وحذف المكرر ( نسأل الله السداد، ونعوذ بالله من الزلل ).

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام