لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة -في حديث سهل- أشياء بسيطة كمهر ( خاتم من حديد، وغير ذلك )؟ - وهل هذه قاعدة عامة -أن كل ولي يزوج المرأة ولو بخاتم من حديد-
لَمَّا علِمَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم أن هذه المرأة تريد العفاف والتزويج، وأنها ليست من أهل الدنيا -الذين يحرصون على الدنيا فقط- أراد أن يزوِّجها لهذا الرجل من أصحابه -رضي الله عن الجميع- بأقل شيء؛ ففي مجيئِها للنبي لتَهَبَ نفسها له، إشارة إلى أنها غير متطلِّعة للمال، وقد وكَّلت أمرها للرسول صلى الله عليه وسلم.
بالنسبة لسؤال: هل هذا الكلام قاعدة في التعميم -على أن كل ولي يزوِّج المرأة ولو بخاتم من حديد-
فالجواب على ذلك إن شاء الله: لا؛ فلو جاء شخص يريد الزواج من امرأة، وكان صاحب مال ( له شركة سيارات أو يملك أراضي وغير ذلك ) : فلا يقول له ولي المرأة: "إلتمس ولو خاتما من حديد"، فهو من أهل الغنى؛
هنا الفرق، فالتقدير يرجع للولي، حيث ينظر لحالة هذا الرجل الخاطب: فممكن يطلب منه بيتا كمهر إن كان غنيا [ وله منازل وممتلكات ]، لكن لا يثقل عليه، مثلما يحدث الآن في عصرنا، حيث يقول الولي للخاطب: «إذا كنت لا تملك بيتا وسيارة وكذا وكذا... فلن نزوجك»
هذا لا يصح.
ونحن نتكلم هنا عن جواز أن يكون المهر مما يُنتفع به، لأن المهر شيء لازم في الزواج، إلا إذا تنازلت هذه المرأة عن هذا المهر، أو شيء منه، كما جاء في القرآن: { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا }
فإذا دفع الرجل لامرأة ألف دينار كمهر مثلا، ثم بعد ذلك احتاج للمال، فأعطته من مهرها خمسمائة دينار كمساعدة منها، فهذا شيء جائز وجيد، ويأكله الزوج هنيئا مريئا، ولا يتحرَّج من ذلك، ولا يُعاب على ذلك..
فانتبهوا جيدا لهذا، فهذا من الفِقه في الحديث: الولي يحدد المهر، ولا يقول: «إلتمس ولو خاتما من حديد» لكل أحد، لأن المهر يجب أن يكون مما يُنتفع به وعلى قَدر قُدرة الرجل المالية.
وقضية: «إلتمس ولو خاتما من حديد» [ ونحو ذلك من الأشياء البسيطة ] ليست عامة لكل أحد، وإنما لمن ليس عنده شيء؛ والرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "إلتمس ولو خاتما من حديد" قال ذلك للتصغير والتقليل، ولم يقل ذلك من الأول.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام