هداية.

كيف نرد على شبهة إباحة إرتكاب المحظور من أجل الإصلاح والدعوة؟ - وما هي الأدلة التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل معصية قط من باب المصلحة؟

📂 حديث وسنة #عام

ما جاء في السيرة أن قُريشاً أرسلت عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفاوضه على ترك سبّ آلهتهم ، وقال : فرقت شملنا ، فإن كنت تُريد السيادة لا نقطع أمراً دونك ، وإن أردت زوجاً زوجناك ، وإن أردت مالاً أعطيناك ، فقرأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه أول سورة فُصِلت (1) ، والقصة صحيحة باعتبار طرقها.

- فالعرض ليس فيه مُكفر ، ومع ذلك لم يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك باسم مصلحة الدعوة ، وطلبوا منه فقط ترك التصريح بكفرهم وباطلهم وترك انتقاد الأوضاع الباطلة ، مع أنهم عرضوا عليه أن يكون سيداً ، يعني رئيساً وهذه مصلحة عظيمة يتمناها كثيراً من دعاة الإصلاح ، ومع ذلك لم يقبل بذلك لأنه يتضمن معصية ، وهي ترك إظهار الولاء والبراء ، وترك جزء من التوحيد.

* الدليل الثاني

----------------

- عند مسلم وهو : (أن قريشاً أتت النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه مجلساً مقابل أن يطرد الضُعفاء) (2) ، فأنزل الله عليه آيتين ، الآية الأولى : {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} [الأنعام / 52] ، مع أن فيه مصلحة وهي الاجتماع بهم ودعوتهم ، ولكن لما كان مقابل معصية مُنع من ذلك ، والمعصية هي كسر قلوب الضعفاء وخذلانهم ، ومثله اليوم لو طلب العلمانيون من الإسلاميين طرد المجاهدين مقابل مكاسب دعوية لم يجز لهذا النهي . الآية الثانية : {وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه ولا تعدُّ عيناك عنهم تريدُ زينة الحياة الدنيا} [ الكهف / 28 ].

* الدليل الثالث

---------------

- قول النبي صلى الله عليه وسلم : (يكون في آخر الزمان أُمراء ظلمه ووزراء فسقه وقضاة كذبه ، فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابياً ولا عريفاً ولا شرطياً) (3) ، ووجه الدلالة : أنه منع إعانة الظلمة ومساعدتهم.

* الدليل الرابع

-----------------

- يقال لهم لو أن أهل البدع أحدثوا بدعة يريدون الخير والمصلحة كإحياء المولد وصيام النصف من شعبان ، فسيقولون لا يجوز ، نقول إذاً فالباب واحد ، ومثله لو خلا رجل بامرأة من باب الدعوة ، فسيقولون لا يجوز ، نقول إذاً فالباب واحد.

* الدليل الخامس

-----------------

- يُستدل عليهم أيضاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ما جعل دواء أمتي فيما حُرِم عليها إن الله طيب لا يقبل إلاَّ طيباً). (4)

* الدليل السادس

----------------

- فقد أجمع أهل الحديث أنه لا يجوز للشخص أن يخـترع أحاديث من عنده في باب الفضائل ، أو يضع أحاديث لحث الناس على أمر ما ، ولو كان في هذه الفضائل مصلحة الخير والازدياد من الطاعة ، لأنه يلزم منه معصية وهي الكذب على الله ورسوله. نقول إذاً فالباب واحد.

---------------------------------------

(1) أنظر : فتح القدير 4 / 504 ط . دار إحياء التراث العربي ، وذكر أيضاً ابن كثير في تفسيره من حديث جابر بن عبد الله 4 / 114 . ط . مؤسسة الريان ، قال ابن كثير رحمه الله : وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فيصل .

(2) رواه مسلم ( 2413 ) في فضائل الصحابة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .

(3) المعجم الصغير للطبراني 1 / 204 .

(4) رواه مسلم ( 1015 ) في الزكاة .

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام