كيف نرد على الجامية الجهمية والمدخلية المدلسين بحديث حذيفة بن اليمان على طاعة الحكام طاعة عمياء؟
يستدل الجامية الجهمية والمدخلية المدلسين بحديث حذيفة بن اليمان على طاعة الحكام طاعة عمياء يقول الحديث؛ عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللّٰهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللّٰهُ بِخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللّٰهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». والرد عليهم يكون كما يلي: بعض العلماء ضعف زيادة "وإن ضرب ظهرك وأأخذ مالك" رغم أن الحديث في مسلم إلا أن هذا الحديث ليس من الأصول عند مسلم بل هو متابع لرواية الخولاني عن حذيفة بن اليمان ومنقطع الإرسال كما ذكر ذلك الدارقطني وذهب لذلك الرأي النووي إلا أنه جاء في روايات أخرى تصح، ولكن لفهم الحديث فإنه لابد للرجوع إلى أصله وإلى كامل الحديث بطرقه فإن الجامية والمدخلية تركوا بقية الروايات الأخرى للحديث وأخذوا بما يتوافق مع هواهم إرضاء للحكام الظلمة والمستبدين، فقد جاء في مسند أبي داود وحسنه الألباني والبزار عن حذيفة بن اليمان: «وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللّٰهِ؟ قَالَ: «السَّيْفُ»، قُلْتُ: فَهَل... لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: «تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ: «دُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأُخِذَ مَالَكَ وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ» فجاء الحديث موضحاً للذي سبق أن الإمام الذي يجب طاعته وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك هو خليفة اللّٰه في الأرض، فحذيفة يسأل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هل بعد هذا الخير الذي نحن فيه بوجود النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورسالة الإسلام شر قال نعم قال وما العصمة؟ فدله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن العصمة في السيف وسأله بعد ذلك لو لم يكن هناك قوة للسيف واستخدامه فدله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه في أخر الزمان لو كان لله خليفة في الأرض فاسمع له وأطع إن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وعليه فالمراد من الحديث أنه تلزم طاعة الإمام الشرعي والذي توافرت فيه شروط البيعة والذي لم يكفر أو يغير قواعد الدين و يُحكّم الشريعة وإلا لم يكن خليفة لِلّٰهِ في الأرض، وهذا يتسق تمامًا مع قول اللّٰه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] ومصداق ذلك من السنة ما رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم (1838) عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين رضي اللّٰه عنها قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حجة الوداع؛ قالت: فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قولاً كثيراً، ثم سمعته يقول: «إن أُمّر عليكم عبد حبشي مجدع، (حسبتها قالت: أسود) يقودكم بكتاب اللّٰهِ؛ فاسمعوا له وأطيعوا»، فقيد الحديث الطاعة بـ"قيادة الأمة بكتاب اللّٰهِ"، كما قرر الإمام الشافعي في كتاب "الأم" أن ضرب الظهر وأخذ المال المذكور في الحديث لا يشرعن الظلم المحض، بل يُحمل على "الواجب والحق الشرعي" كإقامة الحدود والتعزيرات القضائية أو استيفاء الحقوق المالية كالزكاة، معللاً ذلك بأن الوالي لا يملك في الشريعة سلب أموال الناس أو ضربهم بالباطل أصلاً، وعدم الخروج عليه تفادياً لمنع تفرق المسلمين وحدوث ضرر أعظم ولا يعني ذلك الرضى بمعصية الحاكم أو ظلمه، بل يجب إنكار ذلك حسب المستطاع لما في حديث مسلم برقم (1855): «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قالوا: قلنا: يا رسول اللّٰهِ، أفلا ننابذهم عند ذلك، قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية اللّٰهِ، فليكره ما يأتي من معصية اللّٰهِ ولا ينزعن يدا من طاعة»، وقيد الحديث بقوله صلى اللّٰه عليه وسلم: «فإن أمرك بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، وعن ابن عمر رضي اللّٰه عنهما عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» وهو حديث متفق عليه رواه البخاري برقم (7144) ومسلم برقم (1839)، وقيل في هذا الباب قوله صلى اللّٰه عليه وسلم: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّٰهُ بعقاب من عنده» رواه أصحاب السنن ومنهم ابن ماجه برقم (4005) وأبو داود والترمذي والنسائي.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام