هداية.

كيف نحكم على الأقوال المنقولة عن الصحابة رضي الله عنهم أو السلف الصالح، والتي فيها مخالفة صريحة للقرآن والسنة؟

📂 حديث وسنة #قرآن #عقيدة #حديث #معاملات #تاريخ

يقول البعض: هناك مروية عن الصحابي فلان، فيها مسألة لو أخذنا بها، سنكفّر هذا الصحابي؛ فيبدأ الواحد منهم يتساءل: ماذا نفعل إذن؟ وكيف نتصرف؟

ثم بعد ذلك يبدأ بالانحراف، بسبب الإفتتان بهذه الأقوال المنسوبة إلى الصحابة رضي الله عنهم وإلى السلف، لأنه لا يدري ما يصنع.

فيبدأ البعض في التحريف وإدخال رأيه في الدين، والتسلط على الناس بتشريعات جديدة.

فنقول للناس ونكرر: أنتم لستم مكلفين من الناحية الشرعية، أن تبحثوا عن كلام أحد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ هذا أولا!

ثانيا: هذه الأقوال المنسوبة للسلف: إما أنها لا تصح من ناحية الإسناد، أو أنها مُؤوَّلة.

ثم إنّ هذه الأقوال غير مخدومة،

فلو لاحظتم: الناس في علم الحديث اهتموا برجال هذا العلم وتوثيقهم، والكلام عليهم والكلام على متون الحديث، وهل هذا الحديث موقوف، أم أن الراجح أنه مرسَل، أم مرفوع، إلى غير ذلك..

فالعلماء بذلوا الجهود الكثيرة في تحقيق مناطات هذا الحديث.

أما الأقوال المنسوبة للسلف، فلا يوجد أحد يخدمها، رُويَت بكذا أسانيد، غير معروف هل هي صحيحة أم ضعيفة، وهل هذا الإنسان الذي نقَل هذا القول، قابَل هذا الصحابي أم لم يقابله؟

وثانيا: يلزَم النظر في الحادثة التي قال فيها الصحابي هذا الكلام، فربما ينقل أحد كلاما عن صحابيٍّ قاله في حادثة، فإذا نقَله مبتورا، قد يُفهَم بشكل خاطئ، فيُعتبَر أن هذا الصحابي أفتى فتوى ضالة، وهي في الواقع صحيحة في موضعها؛ والسبب أن هذه الفتوى نُقِلَت مختصرة، وهذا الرجل نقَل هذا الكلام الذي في هذه الحادثة عن الصحابي ليُحَاجج بها أصحابه، فسمعه رجل آخر، فنقل عنه هذا الكلام، فأصبح كلام الصحابي فيه إضلال للناس أو تضليل؛

وهذا كله، لأن الإنسان لم يعرف في أي حادثة قال هذا الصحابي هذا الكلام.

فأقول للناس: نعلم أن هؤلاء الصحابة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، مصيرهم الجنة؛

وهذه الأقوال التي رويَت عن الصحابة رضي الله عنهم، وفيها مخالفة للقرآن أو السنة، فنحن نتركها ونعرض عنها تماما، ونعلم أنها إما أنها مؤوّلة، أو أنها لا تصح أسانيدها، أو غير ذلك من الأسباب التي تجعل الإنسان لا يأخذ بها، ولا يحاكِم بها هذا الإنسان، لأنه صراحةً لمّا يريد المرء أن أن يحاكم إنسانا على الكفر، لا بد أن يكون هذا الكفر ثابتا عن هذا الإنسان بصورة قطعية؛

أما مجرد أقوال منقولة في أسانيد، وهذه الأقوال تؤدي إلى تكفير هذا الصحابي، فنحن لا نلجأ إليها ولا ننشغل بها أصلا، ولا نأخذ بنقل رواية عنه لا نعرف صحتها من ضعفها، ولا في أي موضع قالها؛ ثم إنه لا فائدة من وراء هذا التحقيق.

فأقول للسائل: أنت بريئ الذمة - إن شاء الله - يوما القيامة، ولست مكلَّفا بتكفير صحابي ولا تابعي، ولا حتى أن تحكم عليه بشيء من الإثم، لأنك غير مكلف في البحث عن هذه الأسانيد؛

فأنصح الجميع، أن يعرضوا عن مثل هذه الأشياء المنقولة عن السلف، فهي ليست مصدرا للدين، ولا يُتلقى منها الدين، ويكتفوا بالترحم على السلف الصالح، والترضّي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام