كيف نجمع بين آية { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } وبين كون امرأة فرعون كانت مسلمة وهو كافر، وإمرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين؟
كمقدمة لتتضح المسألة جيدا: على الناس أن يعرفوا أن في شرعِ مَن كان قَبلنا؛ وكذا في أول الإسلام، كان يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة، ويجوز للمسلمة أن تتزوج الكافر، حتى نزل قول الله تعالى: { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ }
وكان هذا في صلح الحديبية، فطلّق عمر امرأتين كافرتين، فتزوج إحداهن معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية -كما جاء في صحيح البخاري-
فإذن في السابق، كان يجوز التزواج بين المسلمين والكفار.
كيف نجمع بين الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، وكون زوجة فرعون كانت طيبة وهو كان خبيثا؟ وامرأة نوح كانت خبيثة وزوجها طيب؟
الإجابة على ذلك: الآية تتكلم عن الميل، أي أن الإنسان الطيب: يحب الناس الطيبين، ويميل لهم من ناحية المحبة والولاء؛
والخبيث يحب الخبثاء ويميل لهم من ناحية الديانة أيضا.
فكل مسلم يحب المسلمة من ناحية الديانة ويميل لها ويَألفها، وكذلك المسلمة تحبّه وتميل له، والكفار يميل بعضهم لبعض في الدين.
سؤال: هل هناك مانع بأن يقع التزاوج بينهم؟
لا يوجد مانع، لأن موضوع الزواج يتعلق بالميل البشري الجنسي، فالرجل يشتهي المرأة، والمرأة تشتهي الرجل، وقد يُعجَب المسلم بالمرأة الكافرة لخلقها وأدبها وذوقها وشرفها ونسبها ومعاملتها الطيبة معه.
وهي أيضا -أي الكافرة- تَراه سيدا في قومه، وصاحب أخلاق وكرم ورجولة وشهامة، فتُعجَب به.
والقرآن أثبت هذه القضية، قال تعالى: { وَلَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ }
فنحن كمسلمين قد نُعجَب بالكفار، فقد يجد المسلم كافرةً خلوقة ( في محل، أو مستشفى، أو غير ذلك...)، تعامِل الناس معاملة جيدة وتتكلم بكلام طيب، فيتأثر بمعاملتها، ويُعجَب بهذه الكافرة، لهذه الصفات التي فيها.
وربنا لم ينكِر هذا الإعجاب، بل أخبرنا بأننا سنُعجَب بهذه الكافرة وببعض صِفاتها الخَيِّرة، لأن النفوس دائما تميل للخير، وإن كان ذلك عند المشركين.
وهذه قاعدة: فلو وجدت إنسانا كريما يساعد الناس ويفعل الخير، ستُعجَب به حتى لو كان كافرا؛ لأنك رأيت فيه المساعدة للناس وحُسن الجوار والكرم، وغير ذلك..
إذن، لا مانع بأن يحصل التزواج بين المسلمين والكفار -سابقا- من ناحية الإعجاب والميل البشري الجنسي.
كما أن المسلم في الشرع، يجوز له أن يتزوج نصرانية عفيفة ومحترمة، تحافظ على أسرتها وترغب في هذا المسلم، فيجمع بين إعجابه بهذه الكافرة كزوجة وكجنس إمرأة، وبين بغضه لها من ناحية الديانة وكراهيته لها ولكفرها.
فلا مانع أن يقع التزاوج بينهم؛ والقرآن أثبت هذا الكلام؛
في قوله تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ }
خانتاهما: أي خانتاهما في الدين، ونصرَتا العدو عليهما.
قد تكون زوجة جيدة معه في البيت عليه الصلاة والسلام، تحترمه وتخدمه وتراعي له ملبسه ومَأكله ومشربه وتنظم بيته، وتهتم بالأولاده وترعاهم، ولكنها تكيدُ لهذا الزوج وتُضايقه في الدّين.
ونجد الآن مَن يُسلم وزوجته تبقى على الشرك، ولما يؤمر بمفارقتها، نجده متعلقا بها ويتعب، لأنه يرى أن هذه المرأة كريمة وتحترمه وتعامله جيدا، مع أنها لا تحب الدين الذي هو عليه، وهذا يحدث كثيرا.
وقد نجد كذلك، امرأة تفتتن بزوجها المشرك، لأنه يعاملها معاملة طيبة ويكرمها ويكرم أهلها، فحين يخاطبها الناس بترك هذا الكافر، تبحث عن أسباب وتقول سأدعوه، وغير ذلك..
فلا تفارقه، وهذا من الكفر بالله
بالرجوع لموضوعنا: لا مانع من أن يقع تزاوج بين المسلمين والكفار، ويمكن أن يكون هؤلاء الكفار يتعاملون مع المسلمين في حياتهم الزوجية معاملة جيدة جدا، ولكنهم يحاربونهم في الدين محاربة شديدة؛ مثلما يجد مثلا المسلم أن والده الكافر يتعامل معه معاملة جيدة كولد، لكنه يبغض الدين الذي عليه هذا الولد.
ففرعون يمكن أن يكون كريما مع زوجته، لأنها زوجته، ولو لاحظتم ربنا سبحانه وتعالى أنقذ بها حياة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام حين أراد فرعون وقومه أن يقتلوه فقالت له: { قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ } فترَكه.
فربنا سلّط عليهم هذه المرأة، وأنقذ بها سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام بقدرته وأمره سبحانه وتعالى؛
فيمكن أن يكون فرعون يحترم هذه المرأة ويحبها، وهي حين ظهرت رسالة موسى فآمنت ( وقد كانت من أول مَن آمن به عليه الصلاة والسلام ) أبغضها في دينها.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام