كيف فسر السلف قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21]؟
ومعنى "أسوة حسنة" عند السلف
الأسوة: القدوة والمثال الذي يُقتدى به ويُتأسى به في جميع الأحوال.
قال ابن عباس: "الأسوة: القدوة. أي اقتدوا به في الصبر والجهاد، فقد صبر يوم الأحزاب حتى فرج الله".
وقال مجاهد: "تأسوا به في كل شيء، في القتال والصبر والرضا".
وقال قتادة: "قدوة حسنة في الصبر على ما أصابه، والجد في أمر الله".
وقال الحسن البصري: "الأسوة: التأسي به في صبره وثباته وصدقه".
قال ابن تيمية: "فدلت الآية على وجوب التأسي به ﷺ في كل ما فعله، إلا ما قام الدليل على اختصاصه به".
قال الشافعي: "فأمر الله باتباعه، وأبان أن في اتباعه الهدى.
وما بعد الهدى إلا الضلال".
فالآية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. قال الله: {فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ولم يقل: في أبيك وجدك أو رئيسك أو شيخك أو حزبك أو تنظيمك. فهل من يتحاكم إلى محكمة الظلم الدولية والدساتير والقوانين والمراسيم الملكية واللوائح والأنظمة والأسلاف والأعراف والعادات والتقاليد القبلية، وبدّل الشريعة وحكم بالشرع المبدّل، أسوته رسول الله أم الشيطان؟
وهل من تبنّى الديمقراطية والوطنية والقومية والعلمانية والدكتاتورية والليبرالية أسوته رسول الله أم الشيطان؟
وهل من يدعو ويذبح لغير الله ويجاهد في غير سبيل الله ويتحاكم إلى غير شرع الله أسوته رسول الله أم الشيطان؟
وهل من يؤمن بمواثيق الأمم المتحدة وظاهر المشركين وتحالف معهم وأعانهم على المسلمين أسوته رسول الله أم الشيطان؟
فكل من عنده ذرة عقل فضلاً عن علم سيقول: الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ومن أعمالهم براء.
وهذا حال كثير من أمة محمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيا قبائل، ويا وطنيين، ويا قوميين، ويا ديمقراطيين، ويا علمانيين، يا أحزاب، توبوا قبل فوات الأوان.
والخلاصة أن الأسوة الحسنة لهؤلاء الثلاثة الأصناف، نسأل الله أن نكون منهم:
{لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
قال ابن عباس: "يعني من كان يخاف الله ويرجو ثوابه ويخاف عقابه".
وقال السعدي: "فهذه الأسوة إنما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان وخوف الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه يحثه على التأسي بالرسول".
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام