كثيرا ما تستدعى هذه الآية في غير موضعها...كيف؟ قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
سنة التغيير... لا طريقة التغيير..مالفرق؟ سنتحدث هنا لإزالة اللبس التي يحدث لدى الكثير عند تدبر هذه الآية الكريمة:
كثيرا ما تستدعى هذه الآية في غير موضعها...كيف؟
يجعل منها دليلا على أن إقامة الإسلام في الحياة لا تكون إلا بعد أن يصبح أفراد الأمة جميعا صالحين وكأن الله سبحانه علق قيام الحكم بالإسلام على اكتمال صلاح المجتمع.
غير أن الآية لم تتحدث عن طريقة إقامة الدولة وإنما قررت سنة من سنن الله في التغيير.
يقول سيد قطب في في ظلال القرآن ما خلاصته: إن التغيير يبدأ من أعماق النفوس...من العقيدة والتصور والقيم والولاء والموازين التي تحكم حياة الناس. فإذا تغيرت هذه....جرت سنة الله بتغيير واقعهم.
فالله لا يسلب أمة نعمة إلا إذا غيرت ما بنفسهاولا ينقلها من الذل إلى العزة حتى تغير ما بنفسها.
لكن كيف يكون هذا التغيير؟
هنا تأتي السيرة النبوية لتبين الطريقة الشرعية.
هل انتظر رسول الله حتى تؤمن قريش كلها؟؟ أو حتى يصبح المجتمع المكي مجتمعا صالحا؟؟ ثم طالب بالحكم؟؟؟
لالالا....وإنما كون كتلة مؤمنة واعية وصارع الأفكار الفاسدة وكشف فساد النظام القائم ثم طلب النصرة حتى أقام دولة الإسلام في المدينة.
فالتغيير الذي تتحدث عنه الآية ليس مجرد زيادة في العبادات الفردية بل هو تغيير في القناعة بمن يجب أن تكون له السيادة والتشريع: أالله وحده... أم البشر؟
وحين تتبنى الأمة هذا المبدأ وتدرك أن الحكم لله وحده وتعمل بالطريقة التي رسمها رسول الله لإقامة سلطان الإسلام تتحقق سنة الله في التغيير.
ولهذا فإن الآية لا تدل على أن الخلافة ثمرة لإصلاح الأفراد واحدا واحدا وإنما تدل على أن تغيير ما في النفوس من مفاهيم وولاءات هو الشرط الذي تجري بعده سنة الله.
أما كيفية إقامة الحكم بالإسلام؟
فقد بينها الرسول صل الله عليه وسلم بفعله لا باجتهادات الناس.
فالخلط بين سنة التغيير وطريقة التغيير هو الذي أوقع كثيرا من العاملين للإسلام في تصور أن إصلاح الأفراد وحده سيولد الدولة تلقائيا بينما السيرة النبوية تدل على أن الدولة أقيمت باتباع طريقة محددة ثم أصبحت هي الراعية لتطبيق الإسلام في المجتمع وحمل الدعوة إلى العالم.
إن الأمة اليوم لا ينقصها أن تعرف أن الإسلام حق وإنما ينقصها أن تسلك الطريق الذي سلكه رسول الله لإعادة سلطان الإسلام إلى الحياة.
فسنن الله لا تتبدل وطريقة رسوله لا تستبدل....
ونقطة انتهى
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام