سمعت فتوى لك عن زواج المسيار، وتساءلتُ: في بعض الحالات، المرأة هي التي تدفع المهر، فهل هذا لا يخالف الشرع؟
أنا لم أتكلم عن هذه النقطة -بأن المرأة هي التي تدفع المهر أبدا-، فالمطلوب من السائل أن ينتبه.
قلنا أن زواج المسيار -فيما بلغنا- هو أن المرأة تكون قد كبرت في السن -كما هو الحال في جزيرة العرب- فتريد أن تتزوج، لكنها أصبحت مرغوبٌ عنها؛ فتتفق مع الرجل على أنها تتزوجه، لكنها -مثلاً- تتنازل له عن الالتزام بالنفقة أو المبيت ونحو ذلك، مقابل أنها لا تبقى من غير زوج، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يرزقها من هذا الزوج ولدا.
هذا هو المعنى الذي ذكرنا، ولم نقل قطعا أن المرأة تدفع المهر للزوج؛ فالمهر أصلا يدفعه الرجل، لقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحۡلَةࣰۚ﴾ [ النساء ٤]
كذلك الوليمة يقوم بها الزوج حسب الاستطاعة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري، حين قال لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" ( سلف التفصيل في هذا الموضوع في فتاوى سابقة فراجعوها، اجتنابا للإطالة في هذه الفتوى)
فمعنى زواج المِسيار، هو أن المرأة تتفق مع الرجل على أن تتنازل له عن المبيت، فلا تطالبه بالمبيت معها ( لأنه مأمور بالعدل بين النساء)، كما يمكن أن تتنازل له عن نفقة الحياة الزوجية لكونها صاحبة مال -لكن ليس هي من تدفع له المهر كما فهم البعض- مقابل أن يمرّ عليها؛ والمسيار هو مِن السّير، فعندما يكون للزوج فرصة: يأتي إلى زوجته -سواءً بالليل أو بالنهار-، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يرزقها من هذا الزوج ولداً.
والقرآن الكريم دلّ على أنه يمكن للمرأة أن تتنازل للزوج عن بعض حقوقها، في قوله تعالى: ﴿ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ ﴾ [ النساء ١٢٨ ]
والمعنى أن المرأة إذا خافت من زوجها أن ينشز منها أو أن يعرِض عنها، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً (سلف شرح هذا في الفتاوى السابقة) وهذا يشمل الزوجة والقديمة.
فقد تكون المرأة قد أصبحت كبيرة في السن، والزوج يريد أن يتزوج بفتاة أصغر منها، فهنا يمكن أن تتفق معه على أن لا يطلقها، وتبقى زوجته فيصبح صفته كزواج المسيار، فتتنازل له عن المبيت مقابل أن يبقى زوجها، فيأتي إليها متى ما تيسَّر له، لكن لا يطلقها، ويتصالحا بينهما على عدم المساواة في القسمة -في المبيت أو النفقة، وغير ذلك-
فعندما تكون الزوجة راضية في تنازلها عن حقها من المبيت أو النفقة لأنها صاحبة مال أو كبيرة في السن، وتريد فقط أن تكون متزوجة ولا تعيش بلا زوج حتى لو يأتيها مرة مرة، فلا مانع من ذلك شرعا.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام