هداية.

سمعتُك تقول أنه لا يوجد دليل على أن حوّاء خلِقت من ضلع آدم عليه السلام، فأي ضلع من الأضلاع خُلِقَت منه؟ وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ } سورة النساء ألا يعني أنه ضلع آدم عليه السلام؟

📂 أسرة ومجتمع #صلاة #أسرة #قرآن #زواج #سحر وعين

هذا لا يعني أن الضلع المقصود هو ضلع آدم عليه السلام، لأن { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } تعني مِن جِنسها.

يقال: زوجين من النّعل؛ والمقصود النعل الشمال، والنعل اليمين؛ فالنعل الشمال أو النعل اليمين كل واحد منهما من نفس جِنس الآخر.

لذلك: { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي: إنسان مثله، من جنسه؛ وليس في هذه الآية دليل على أن حواء مخلوقة من جزء من آدم عليه الصلاة والسلام؛

والذي يدل على ذلك، بالرجوع إلى آية أخرى، أن ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الروم

فقوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا }؛ لا يعني أن الزوجة خلِقَت من جسم زوجها، فهي طبعا خُلِقَت مِن أمّها وأبيها؛

والمعنى الصحيح هو: خلق لكم من جنسِكم - بشر مثلكم -

والذي يدل على ذلك أيضا، قوله عز وجل:

• ﴿ لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨]

• ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسولًا مِنْ أَنْفسِهِمْ يَتْلو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ آل عمران

رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم ؛ رَسولًا مِنْ أَنْفسِهِمْ: أي رسولا من جِنسنا - مِن البَشَر مثلنا - نألفه ويألفنا.

كذلك المرأةُ خلِقَت مِن أنفسِنا، أي من نفس الجنس الذي نحن عليه؛

ومادام لفظ «ضلع» في قوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ»، جاء هكذا غير معرَّف، فنحن لا نستطيع أن نقول أن هذا الضلع هو ضلع آدم عليه السلام، إلا إذا جاء دليل صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام