هداية.

بماذا تنصح أزواجا يهملون زوجاتهم، أو زوجات يهملن أزواجهن، بدعوى الإنشغال الدائم بأي عمل من الأعمال، ولا يراعون حديث: "وإنَّ لزوجك عليك حقا"، مما يتسبب في فتنة الطرف الآخر؟

📂 أسرة ومجتمع #زواج #أسرة #حديث #سحر وعين

من المعلوم أنه من فوائد الزواج: إعفاف النفس عما حرّم الله سبحانه وتعالى؛

ومن فوائده أيضا: المودة والرحمة بين الزوجين، وهذا مما امتنّ الله عز وجل به على العباد، قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الروم / 21

فعلى الأزواج أن يضعوا هذه المودة والرحمة نُصب أعينهم، فيعامل كِلا الزوجين بعضهما البعض بذلك.

بعض من لا يعقل، يتخيل أن هذه الحياة الزوجية هي شيء كشركة فقط، من أجل أن يقضي الإنسان وطره فقط، وكل واحد بعد ذلك يمضي إلى حال سبيله؛ وهذا لا يصح!

الإنسان المقبل على الحياة الزوجية، يجب أن يعرف أنه مقبل على صحبة هذا الإنسان، وهذا الإنسان يجب أن يكون أحَبّ الناس إليه.

المشكل الحاصل الآن، هو الجفاف والجفاء بين الزوجين، فنجد الرجل يتعامل مع زوجته كأنها موظفة عنده أو عاملة، والزوجة تتعامل مع زوجها كأنه مدير في البيت، وجهة تقضي حوائجها؛ لذلك يحصل الإنحراف، خصوصا في المجتمعات المنفتحة، وفي ظل وجود وسائل الفساد في الأرض المسماة ب «وسائل التواصل»؛

فلما تشعر المرأة بالوحشة مع هذا الزوج، يدخل عليها الشيطان من هذا الباب، وكذلك الزوج؛

ثم يفتح هذا الأمر بابا واسعا للشيطان فتضيع الأسرة.

ماذا يصنع الإنسان لتجنب ذلك؟

1_أول شيء: يجب أن يعرف الزوج أنه مادام قد تزوج هذه المرأة، فيجب عليه أن يحب هذه الزوجة، ويضع لنفسه خطة في كيفية محبته لها، وكيفية التقرب إليها؟

والمرأة أيضا إذا تزوجت رجلا، يجب أن تحب هذا الزوج، وتلغي أي شيء في رأسها من العلاقات القديمة، فأي إنسان كانت تحبه في السابق قبل أن تتزوج فما قدّر الله لها الزواج منه، عليها أن تنساه، وتتخذ زوجها هو حبيبها، والرجل أيضا يعتبر أن هذه المرأة هي حبيبته، ولا ينظر إلى غيرها.

لأن أي إنسان يحاول أن ينظر خارج العلاقة الزوجية، سيفسد على نفسه دنياه وآخرته، فاحذروا إني لكم ناصح أمين!

الآن، نجد مِن النساء مَن تطالب زوجها بالطلاق بدون أي سبب، و كذلك نجد من الرجال من يتخلص من زوجته أو يهملها؛ وهذا لا يصح!

يجب على كِلا الزوجين أن يتحببا لبعضهما البعض، والله عز وجل امتن على العبيد بأنْ جعل هذه المودة في الحياة الزوجية؛ وليس في ذلك انتقاصٌ للإنسان، كما يظن بعض الذين لا يعقلون -أن الإنسان إذا أحبّ زوجته، فهذا ينقص من رجولته، وينقص من مروءته؛ وكذلك المرأة إذا أحبت زوجها وتقربت إليه وتعلقت به، فذلك ينقص من كرامتها، وفيه إذلال لها- هذا لا يصح!

بالعكس؛ نوصيكِ أيتها الزوجة أن تمسكي بيدَي زوجك وبقدميه! داعبي هذا الزوج، وقدّمي له ما يحبه من الأكل والشرب والكلام، وأطعميه في فمه...

وأنتَ أيضا أيها الزوج: أطعِم هذه المرأة في فمها، وقدّم لها ما تحبه، واجعلاَ وقتا لكما.

وإذا كان لكما أطفال، فانتظر حتى يناموا، واخلُ بزوجتك بالليل، وقدِّم لها من الكلام الطيب والمغازلة الطيبة، وغير ذلك.

الإنسان الذي لا يعيش بهذه النفسية، قد يدخِل الشيطان عليه الوساوس بالتعاسة، فيوسوس للمرأة أنها ليست سعيدة مع هذا الزوج، ويوسوس للرجل أنه غير سعيد مع هذه الزوجة، فتحصل المشاكل بينهما.

ولذلك يجب على الزوجة حين تدخل في حياة هذا الزوج ( وهو كذلك )، أن ترضى بحياتها معه، وتعلم أنه هو رفيقها في الدنيا والآخرة إن شاء الله.

2_الأمر الثاني الذي يجب أن ينتبه إليه الناس  أيضا هو: مسؤولية كلا الزوجين تجاه الطرف الآخر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "

فيجب على الزوج أن يشعر بمسؤوليته تجاه هذه الزوجة، ولا يتهرب من المسؤولية.

مِن الناس مَن يرى أن التهرب من المسؤولية شيئا جيدا، فيتحجج بالإنشغال الدائم! وهذا لا يصح!

> فتاوى مكتوبة ومسموعة:

لا يوجد مَن هو أهم إلى الزوج من الزوجة، وهي الأَولى بكل خير؛ سواء كان هذا الزوج داعية، أو موظفا، أو مديرا أو غير ذلك..

كذلك المرأة تضع في رأسها أن الزوج هو أولى الناس بكل خير، فتجعله في أول اهتماماتها.

وكِلا هذين الزوجين يحتاج إلى الرعاية كحاجة الطفل للرعاية؛

لذلك على المرأة أن تعلم أنه يجب أن تقدّم لهذا الزوج الأشياء التي يحبها، والإنسان الكبير طبعا ليس كالصغير الذي طلباته كثيرة؛ فالزوج يحتاج أشياء محددة ومعينة: ملابس نظيفة، مكان نظيف ومرتب، أكل نظيف، راحة، عدم إزعاج، كلام طيب، وغير ذلك.

وعلى كلا الزوجين أن يعرف -في وجود الأطفال- أن هؤلاء الأطفال داخلين في برنامجهم، فلا أحد منهم يلوم الآخر على اهتمامه بالطفل، فالزوج أصلا سيكون سعيدا إذا رأى زوجته تهتم بأطفالها، وكذلك الزوجة ستسعد إذا رأت زوجها يهتم بأطفالها؛

لكن القضية أنه يجب على كل واحد منهما أن يجعل للآخر نصيبا كبيرا من الإهتمام، وأولوية في حياته، فلا توجد وظيفة أكبر من الحياة الزوجية!

هذه هي الوظيفة الأولى، أن تكون المرأة أمًّا وزوجة.. وليس مديرة على مكتب، وغير ذلك..

ووظيفة الزوج الأولى كذلك، هي أن يكون مديرا على البيت، وليس أن يكون مديرا على مؤسىسة أو غيرها.

كلاهما مسؤول في الحياة الزوجية، والمسؤولية تعني الحساب؛ فالزوج عليه أن يعلم أنه محاسَب على علاقته بزوجته، محاسب على حقها، محاسَب على كل شيء تحت مسؤوليته (والزوجة كذلك).

فعلى الناس أن يعلَموا أن هذا الموضوع خطير جدا، فهناك من يدخلون النار بسبب أزواجهم ( إمرأة تدخل النار بسبب زوجها، وكذلك الزوج يدخل النار بسبب زوجته )، والموضوع ليس لعبا!

كذلك لو أدّى الزوج حق الزوجة، والزوجة أدت حق الزوج، يكون هذا سببا لدخولهما الجنة أيضا -بإذن الله- ؛ فمن يقوم بحق زوجه، وحق بيته، وحق أسرته، وقام بهذه المسؤولية من التوجيه، والرعاية، والإرشاد، والتعليم، هذا سيكون إن شاء الله سببا لدخوله الجنة، ودخول أولاده، وزوجه أيضا إن شاء الله.

فالإنسان يجب أن يجعل أولويته في حياته لزوجه، ولا يترك مجالا للشيطان ليدخل عليه فيقول له: أنت منشغل، أنت أعمالك كثيرة، وغير ذلك.

وانظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم! مع المسؤولية الضخمة التي أمِر بها مِن تبليغ الرسالة لكل العالمين، إنسِهم وجِنهم، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } الأنبياء / 107

مع ذلك، لم يهمل النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته، ولم يهمل أصحابه، ولم يهمل الضعيف، ولم يهمل أحدا؛ بل كان الجميع يجد من عطف النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته ورعايته، فما كان أي أحد من الصحابة يشعر بالحرمان مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هو كل شيء بالنسبة لهم في حياتهم، وكانوا يرجعون إليه في كل شيء، ليس فقط في العبادات، بل حتى فيما يتعلق بحياتهم الزوجية والخاصة، وطعامهم وشرابهم..

كانوا يراقبون الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، كيف يأكل، كيف يشرب، كيف يجلس،.. فيقتدون به؛

وكانوا يأتون بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويسألون ماذا يصنع الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته، فيقتدون به حتى في حياته الخاصة.

فعلى الناس أن يفهموا معنى المسؤولية، وأنه مهما كان الإنسان منشغلا، فهو لا يضيّع حقوق الخلق، ونخص بالذّكر الأزواج فيما بينهم.

نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.

(بتصرف وإضافات، نسأل الله السداد ونعوذ بالله من الزلل والضلال)

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام