بالنسبة لموضوع ضرب المرأة، هل يوجد بيان كيف يضرب الرجل زوجته -التي يخاف نشوزها-، فبعض الرجال يأخذ هذه الآية دليلا على ضرب نسائهم يوميا، ويبررون الإيذاء البدني، فهل توجد حدود في الضرب؟
على الناس أن يفهموا أن الإسلام حين شرع للرجل أن يضرب امرأته، فذلك ليس من أجل التسلية، ولا من أجل أن يضربها كل يوم بلا أي سبب، ولا من باب الإيذاء كما جاء في هذا السؤال، وإنما هو علاج من علاجات النشوز.
والمتأمل في القرآن يجد أن الله قال: ﴿ وَاللّاتي تَخافونَ نُشوزَهُنَّ فَعِظوهُنَّ وَاهجُروهُنَّ فِي المَضاجِعِ وَاضرِبوهُنَّ فَإِن أَطَعنَكُم فَلا تَبغوا عَلَيهِنَّ سَبيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبيرًا ﴾ [ النساء : 34 ] .
وكتنبيه: بعض الناس يظن أن هذه العلاجات للنفوس تكون بالترتيب، بمعنى: يبدأ بموعظتها، فإن لم تتعظ يهجرها، فإن لم تمتنع يضربها، وهذا وليس بصحيح.
(وأنا شخصيا -الذي فرّغ هذه الفتوى-: كنت ممن فهِم هذا الفهم الخاطئ سابقا للأسف، نسأل الله أن يعلمنا ويجنبنا الزلل)
الصحيح أنها أنواع علاجية للأشخاص المناسبة:
- فبعض النساء ينفع معهن الموعظة.
- وبعضهن ينفع معهن الهجر.
- والبعض الآخر ينفع معهن الضرب.
والرجل يستعمل الوسيلة التأديبية المناسبة لامرأته؛ والضرب ليس مشروعا يوميا وبلا سبب، فهذا لا علاقة له بالإسلام، إنما هو للمرأة التي يخاف الرجل نشوزها، والنشوز هو خروج المرأة عن طاعة الرجل؛ فكما هو معروف، هذه الأسرة لها كيان، وهذا الكيان قائم على طاعة الزوج في طاعة الله عز وجل -تطيعه ما لم يأمر بمعصية-
فالمرأة ملزَمة أن تطيع الرجل، وإذا أطاعت فلا يوجد شيء يستدعي ضربَها؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِن أَطَعنَكُم فَلا تَبغوا عَلَيهِنَّ سَبيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبيرًا ﴾ [ النساء : 34 ] .
والمرأة المطيعة التي تسمع الكلام وتحفظ زوجها، لا يحتاج الزوج أن يضربها ولا أن يهجرها؛ بالعكس، ستكون هذه المرأة أحَب الناس إلى قلب هذا الزوج.
والضرب الذي في الآية، هو مِن باب الدواء والتداوي، ومن المعلوم أن الدواء قد يكون فيه ألم للإنسان، فلو كان في بدَن المرء جرح، وأراد أن يتداوى منه، لا يذهب إلى الطبيب فيقول له "لا تنظف لي الجرح، إنما أعطني مسكنات فقط".
هذا الكلام لا ينفع، لأن هذا الجرح فيه أوساخ يجب أن تُطَهَّر، حتى لو شعر المرء بالألم، فهذا الألم الذي يجده أثناء تطهير الجرح هو لمصلحته ولأجل صحتك؛ وليس غرض الطبيب إشعار المريض بالألم يوميا، فيفتح له الجرح كلما رآه التَأَم، إنما يريد فقط علاجه.
نفس الشيء بنفس لضرب النساء، ليس من أجل التشَفّي في المرأة، أو التسلط أو العلو عليها علوا كبيرا، إنما المقصود منه المحافظة على كيان هذه الأسرة التي عليها قوام المجتمع؛
والنساء لَسن سواسية كما سلف الذّكر:
-فهناك من تصلح معها الكلمة الواحدة والموعظة، بل إن بعضهن الواحدة منهن لو رأت في وجه زوجها كراهية أمر ما، فهي تنتهي عنه فورا، من غير حتى أن يتكلم معها زوجها.
-والبعض الآخر ينصلحن بالهجران.
-وبعضهن، لا تحترم الواحدة منهن إلا الرجل الذي يضربها؛ وبعض المشايخ، قال أنه من أعجب الأشياء التي عاشها: أنه جاءته امرأة تشتكي بأن زوجها لا يضربها.
وهناك نماذج ليس في باب ضرب النساء، وإنما في باب سماع كل كلام الزوجة، حيث أن المرأة ترى أن زوجها ضعيف الشخصية، ويسمع كلامها في كل شيء؛ فتصبح تبغضه.
فيا إخوة، لابد أن تكون هناك قوامة للزوج على امرأته وقوامة على البيت؛ والمرأة عليها أن تعلم أنها ملزَمة بطاعة هذا الزوج، ولا تخرج عن طاعته أبدا، ما دام ذلك في طاعة الله سبحانه وتعالى، فتحافظ على أسرتها وأولادها وزوجها وبيتها؛ وبذلك إن شاء الله، تنشأ لنا أسَرٌ سليمة كريمة ومجتمع سليم وكريم، يعين فيه الناس بعضهم بعضا على المحافظة على كيان الأسرة والمحافظة على ما يصلِحها.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام