الزواج أمرُ دين، فهل تصح الوكالة في أمر الزواج -كتوكيل أحد المشركين: أب \ عم \ خال.. -؟ أنا لا أراه جائزا، لكن البعض يجيزه من باب الإحسان. وما الفرق بين الوكالة في الدِّين، والوكالة في الدم، وما صحة مشروعية وكالة في الدم؟
بالنسبة لموضوع الوكالة في الدم، فلا أدري ماذا يقصد السائل بها.
عموما، معنى الوكالة: هي أن يقوم إنسانٌ بعملِ إنسانٍ آخر لا يستطيع -هذا الأخير- القيام به.
مثلا: شخص يحتاج لعملِ شيء معين، لكنه لا يستطيع أن يقوم به بنفسه لكونه في بلد آخر، فيوكّل شخصا آخر في تلك الدولة ليقوم له بالعمل الذي وكلّه به؛ كأنْ يوكّل شخصٌ مقيمٌ في جزيرة العرب شخصا آخرَ بإفريقيا، فيقوم هذا الذي بإفريقيا بأعمال الذي بجزيرة العرب، لأن هذا الرجل الذي بجزيرة العرب لا يستطيع القيام بالعمل بنفسه.
هذا نموذج من الوكالة؛ والوكالة جائزة شرعا.
وقد بوّب البخاري في صحيحه بابًا سماه:
"إذا وَكّل المسلمُ حربياً في دار الحرب أو دار الإسلام جاز"
فيجوز لأي شخص أن يجعل وكيلا له في شركة من الشركات، كشركة الأدوية أو الأغذية أو غير ذلك من الأعمال الحلال؛
ولا تكون الوكالة في عمل حرام، كالخمور ونحوه.
إذن؛ الوكالة في الإسلام جائزة للمسلم وللكافر.
أما ما يحكيه السائل، وما يفعله قومنا: بأن يكون الزوج موجودا، وولي الزوجة أيضا موجود، ومع ذلك يوّكل الزوج أباه ليعقد عقد الزواج: فهذا التوكيل ليس له معنى، لأن هذا الإنسان يستطيع أن يقوم بهذا العمل بنفسه.
وفي حديث سهل بن سعد في صحيح البخاري، قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن لم يكن لك بها حاجة فزَوّجنِيها"
فالزوج إذا كان موجودا، ويستطيع القيام بالعمل بنفسه، فليس هناك حاجة لأن يوكّل أي شخص لكي يعقد له.
على هذا الرجل أن يقول لولي الزوجة: "زوجني ابنتك فلانة" مباشرة، وليس هناك حاجة لأنْ يأتي المأذونُ، فيقول هذا وكيل الزوج، وهذا وكيل الزوجة -كما يفعل قومنا-
* ويقول هذا السائل أيضا: أن هناك من يوكّل والدَه في الزواج ( مِن باب البر والإحسان ).
نسأله: أين البر والإحسان في هذا الفِعل؟ وماذا سيستفيد الوالدُ مِن جَعلِه وكيلا في الزواج؟
وإذا كان أب الزوجة مشركا، فهذه مشكلة أخرى؛ لأنه لا ولاية لمشرك على المسلمة، ولذلك تسقط ولايته.
على افتراض أن وليَّ الزوجة مسلمٌ: الزوجةُ لها ولي، وليس لها وكيل.
والزوج مادام حاضرا ويستطيع أن يعقد على هذه المرأة، فلا حاجة لأنْ يوكّل أحدا في ذلك.
هناك أمور مهمة جدا وجَب بيانُها للناس:
عندما يقول المرء ( أنه مسلم ) : عليه أن ينسلِخ من المشركين وأن ينسلخ من الجاهلية تماماً؛
أما بحثُ المرءِ عن أشياءَ في الإسلام تسمح له بأن يوادَّ المشركين والكفار، فهذا لا يصح؛
كما لا يصح أن يسأل السائل هذه الأسئلة، لأن سؤاله يدل على أن هذا الشخص لا زال في قلبه تَعلُّق بالمشركين -والعلم لله-.
على من يأتي للإسلام أن يكون صادقا، وننصح هذا السائل بأن يرفع يده عن هؤلاء الناس إذا لم يرجعوا إلى الله سبحانه و تعالى، فالمسلم الحق لا يلتفت للمشركين لا في الزواج ولا في غيره، ولا يهمه أن يغضب منه كافر ( والد أو ولد، أو أيًّا من كان ).
عليه أن يكون واضحا في دينه، فيقول لوالديه أنه ترك دين الأباء والأجداد، فإن استجابوا فهذا جيد؛ وإذا ما استجابوا، سيكون بين هذا الولد والوالدين ( الإحسان ) فقط، أما الزواج والاستشارات المتخَذة المتعلقة به، فلا علاقة لهم بها.
والإحسان للوالدين يكون بالنفقة عليهم وإطعامهم ومصاحبتهم بالمعروف، كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾ [لقمان ١٥]
أما قضية توكيل الرجل لأبيه في الزواج وهو موجود، فقط لكي يتدارك غضبَه، أو لكي يفتخر به، أو غير ذلك، فهذا كله ليس له معنى.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام