هداية.

البعض لما يقرأ حديث كَسْر أم المؤمنين لقصعة أم المؤمنين الأخرى، يرى أن غيرتها مبالغ فيها وفيها جرأة، وفي حضرة نبي الأمة وأصحابه، وفي ذلك -حسَب قولهم- عدم توقير للنبي الكريم، فهل من تعقيب على هذا القول؟

📂 حديث وسنة #حج #زواج #قرآن #حديث #تاريخ

بدايةً، وجَب التنبيه إلى أن لفظ "الرَّسول" هنا في الحديث، يُقصَد به مَن أرسَلَته أم المؤمنين الأخرى بالقصعة -ممكن يكون مولى من مواليها-

ثانيا: تعقيبا على قولِهم أن هذه الغيرة من أم المؤمنين مُبالغ فيها، وقولهم: كيف تفعل ذلك في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ذلك فيه عدم توقير له:

لا بد أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أبعدَ الناس عن الإثم والمعصية، ولا يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسكت عن باطل أو معصية؛ ولو كان فِعل أم المؤمنين فيه معصية لله سبحانه وتعالى، ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم لِيَترُكَ هذا الأمر من غير أن يبين أن هذا فيه معصية وفيه كذا وكذا.

فكون الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى بأنْ يعوّض القصعة التي كُسرت للمرأة الأخرى، فهذا هو العلاج منه صلى الله عليه وسلم، وعلى الناس أن يتوقّفوا حيث وقف صلى الله عليه وسلم، ولا يزيدوا على فِعله شيئا، ولا يعلّقوا أي تعليق خارج هذا.

وأصلا لو كان فعلُ أم المؤمنين فيه تجاوُز على فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو على حقِّه، كان النبي صلى الله عليه وسلم بيَّنه كما بيَّن في أحاديث أخرى للصحابة بقوله: «قوموا عني، فإنه لا ينبغي عندي التنازع».

وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بتعويض القصعة المكسورة لأم المؤمنين الأخرى، وقال لأصحابه رضي الله عنهم: «غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا» فَأَكَلُوا: فهذا هو العلاج.

وَمن يقول أن تصرُّف أم المؤمنين فيه عدم توقير للنبي، فهذا كلام لا يصح؛

الصحيح أنها غارت من المرأة الأخرى، والإشكال حصل لها بسبب هذه الغيرة، والمشكلة كانت مع القصعة أصلا، ما كانت حتى مع المرأة، لأن في الغيرة توجد منافسة بين النساء، وهي تريد أن تكون الأفضل في عين الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فنساء النبي صلى الله عليه وسلم يعظِّمنه، والواحدة منهن تحب أن تكون الأفضل في نظره صلى الله عليه وسلم، ولذلك الواحدة منهن يحصل لها مثل هذه الغيرة؛

والقول بأن في هذا عدم توقير للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يصح، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت على معصية -كما سلف الذكر-

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام