هداية.

الادلة على جواز العمليات الاستشهادية؟

📂 حديث وسنة #قرآن #حج #تاريخ #سحر وعين

قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ..) الآية [التوبة 111].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "حمله الأكثرون على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله " . اهـ

وقرأها الدوري : فيقتلون ويقتلون). [انظر علوم القرآن المناع القطان .

قال الدكتور أحمد محمد نور : "هل يمكن أن يُقتل الرجل ويقتل ؟! نعم يمكن العمليات الاستشهادية مثلاً " . اهـ

وقال الشيخ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب : فلا فرق عند من باع نفسه لربه، بين رصاصة يستقبلها في صدر مقبل غير مدبر، وبين حزام ينسف به الأعداء وإن قطع النياط ومزق الأشلاء" . اهـ الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية ص 4].

وقال تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد) [207 البقرة]

فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم [ تفسير القرطبي 361/2].

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه أن هشاماً بن عامر الأنصاري رضي الله عنه حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا: ألقى بنفسه إلى التهلكة، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضي الله عنهما بقوله تعالى : ومن الناس من يشري ...) الآية

وقال تعالى : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً) [النساء 74]

وقال تعالى : (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً) [النساء 74].

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة: "أي يبيعون الدنيا رغبةً عنها، بالآخرة رغبة فيها " . اهـ

وقال تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [الأنفال: 60].

قال الإمام الجصاص: "عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة: أن رجلاً لو حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن في ذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله، وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس بذلك لأن ذلك أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين".

ووافقه الجصاص فقال : والذي قال محمد من هذه الوجوه صحيح" . اهـ أحكام القرآن [328-327/1]

وقال الشيخ العلامة حمود بن عقلا الشعيبي: والعمليات الاستشهادية من القوة التي ترهبهم " . اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص 7].

قال العماد ابن كثير في تفسيره: "شهادة أو ظفر بكم . اهـ فالمجاهد الذي يقوم بالعملية الاستشهادية هو يطلب الحسنيين معاً، والخيرين جميعاً، فهنيئاً له.

وقال تعالى : (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ) [الأنعام: 151]. وجهاد الأعداء ونكايتهم من أحق الحق .

الأدلة من السنة

في الحديث المتفق عليه : كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر فبعث إليه غلاماً يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا جئت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا جئت أهلك فقل حبسني الساحرة فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب! فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني قال إني لا أشفي أحد إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال: ربي قال : ولك رب غيري ؟! قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ؟! فقال: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله عز وجل فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبي فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي الي الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك فقال : كفانيهم الله فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارم فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني; فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها. فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق).

ووجه الدلالة من موضعين

الأول: أن الغلام دل الملك على كيفية قتله، إذ لم ولن يستطع قتله لولا إقدام الغلام على إعلامه، والفقهاء يقولون: الدال على قتل نفسه كقاتلها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 540/28 : "وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا أحب الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين" . اهـ

وقال سليمان العلوان هداه الله : "عمر يقول : لو تمالئ أهل صنعاء على قتل رجل واحد لقتلتهم به جميعاً. فالمتسبب في الشيء كفاعله الصحابة رضى الله عنهم كانوا ينغمسون في العدو يتسببون في قتل أنفسهم، والمتسبب في الشيء كفاعله" . اهـ

مكالمة هاتفية مسجلة

وقال الشيخ حامد العلي عن الغلام: "فقد أعان على قتل نفسه من أجل إحياء الدين، فدل على جواز أن يسعى المجاهد في قتل نفسه لمصلحة جهادية راجحة" . اهـ فتوى منشورة للشيخ .

الثاني: في قوله : فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون ذلك أنهم كانوا يلقون أنفسهم في النار بأنفسهم. فهل كانوا منتحرين ؟!

وأخرج أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل؟

قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله. قالت بنت فرعون أبي؟ فقالت: لا، ولكن ربي وربك ورب أبيك الله. قالت: وإن لك رباً غير أبي؟ قالت: نعم. قالت : فأعلمه بذلك؟ قالت : نعم فأعلمته بذلك، فدعا بها فقال: يا فلانة! ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحداً واحداً، فقالت: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدقنا جميعاً. قال: ذلك لك بما لك علينا من حق. فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها : يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت).

ووجه الدلالة في قوله: (اقتحمي... فاقتحمت) فهل هذه أيضاً منتحرة ؟! ولم لم يكن مثواها إلى النار ؟!

قال الشيخ حامد العلي: فهي قد ألقت نفسها بنفسها إلى الموت في ذلك التنور لتحقيق الهدف نفسه الذي أراده أصحاب الأخدود مع أنها تسببت في قتل أولادها معها أيضاً بإصرارها على الإيمان وتحدي الطاغوت والشموخ أمامه بعزة التوحيد" . اهـ فتوى منشورة للشيخ.

والقاعدة الأصولية تقول : شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يخالف شرعنا". [انظر : مجموع الفتاوى 6/19 ، واقتضاء الصراط المستقيم 411/1، وشرح الكوكب المنير 412/4، ومذكرة الشنقيطي ص 161، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص 229]

وقال الشيخ حامد العلي: "لا يوجد دليل على أنها نسخت في شريعتنا " . اهـ مكالمة هاتفية مسجلة .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش سمع هيعة أو فزعة طار الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما عليه يبتغي القتل والموت مظانه..). [أخرجه مسلم].

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم: الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم). [رواه ابن أبي شيبة (569/4) والطبراني، وأبو يعلى، وابن المبارك في الجهاد، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهم.

قلت: وهل هناك خير من يطلق عليهم هذا الوصف من أصحاب العمليات الاستشهادية ؟!

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام