هداية.

إمرأة مات زوجُها، فتزوجت بعده؛ لكنها أحيانا تتذكر زوجها المتوفّى فتبكي، هل هذا الفعِل حرام، وهل يعتبَر خيانة للزوج الثاني؟

📂 أسرة ومجتمع #أسرة #طلاق #عقيدة #أذكار #ميراث

هذا ليس بِحرام ولا بخيانة؛ والظاهر من السؤال أن هذه الزوجة لديها نوع من الوفاء لزوجها المتوَفّى وحِفظ للفضل.

والواجب على هذا الزوج الجديد أن ينصحها بالصبر على ما أصابها من فِراق الزوج الأول، ويذكّرها بالله سبحانه وتعالى، ويوصيها بالخير، ونحو ذلك..؛ ولا يتهمها بالخيانة، فلا يوجد أي اعتراض على تذكُّر الزوجة لجميل زوجها السابق؛ إنما الإعتراض على التسخُّط على قدَر الله إذا تسَخَّطَت.

ولا يظن هذا السائل أن الزوجة ستمسح زوجها السابق من ذاكرتها هكذا بكل سهولة؛ لذلك نوصيه أن يحاول تعويضها على الأشياء التي تحتاجها، ويبذل لها كل شيء، فهو لم يتزوج بِكرا بل تزوج ثيّبا، قد أحبت قبله رجلا آخر، وكانت وفية له وهو كذلك، وهي تحفظ الجميل له بعد وفاته، وهذه صفة طيبة، بعكس المرأة التي قد تذُم زوجَها السابق ذما شديدا «بغير وجه حق»، وتنتقص منه، لتجد مكانةً في قلب زوجها الجديد، خصوصا المطلقات -ولانعمم-.

وفي هذا السياق، نوصي النساء أن يتقين الله في أزواجهن السابقين، وأن لا ينسِين الفضل بينهن وبينهم، قال تعالى: "وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ" سورة البقرة

ولْيعْلَمْن أن الله سبحانه وتعالى يسأل الناس يوم القيامة عن كل شيء؛ قال سبحانه: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» سورة ق

وليحذرن من البهتان، فأي كلمة قُلنَها وهي ليست بكلمة حق، سيُسألنَ عنها يوم القيامة.

وأقل ما يمكن للمرأة أن تفعله، هو أن تكف لسانها عنه، وإذا كان لديه خير فلتذكُره ( كأنْ تقول: كان زوجي السابق: رجلا جيدا، طيبا..).

أما محاولة تدمير صورة الزوج السابق، لتحظى المرأة بمكانة عند الزوج الجديد، أو لتبرر موضوع طلاقها، فهذا لا يصح؛ فهي أصلا غير ملزَمة بالتبرير، لأن الطّلاق أصلا يكون عندَما يتيَقَّن الرجل والمرأة أنهما لا يستطيعان أن يقيما حدود الله مع بعضهما البعض، فيتفرقا بالتي هي أحسن -حتى في الفدية نفسها-؛ قال تعالى: "إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ" سورة البقرة

ونناصح معشر الرجال، أن يقبلوا زوجاتهم بحالتهن الراهنة، ولا يسألنهن عن أزواجهن السابقين ( فيقعن في الغيبة والكلام السيء والانتقاص )

ونقول للسائل: أنت رضيت بهذه الزوجة، وتعلم أنها قد أحبت زوجها السابق، وهو قد مات أصلا ولن يعود للدنيا حتى ينافسك أو يضايقك، -وهي ليست كالنساء المطلقات اللواتي قد ترغب الواحدة منهن في الرجوع لزوجها السابق مرة أخرى، كما في حديث رفاعة- وبالتالي فعلُها لا يُعدُّ خيانة، فاتقِ الله فيها.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام