إمرأة زوجها ينكر عشرتها، وينكر الخير الذي تقدمه له، وفي الحديث ذُكِر وعيد كفران العشير بالنسبة للمرأة، فهل الرجل أيضا يسمى كافرا للعشير الزوجة؟
نعم، فهذه صفة تلحق كل من يتصف بها، لأن هذه الصفة أصلا منكرة في الشريعة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " تكفرن العشير والإحسان "، لا يعني أن هذا الفعل حلال على الرجال، فالرجل أيضا إذا كفَر إحسان امرأته، فقد وقع في شيء منكَر لا يحِل له؛
لكن هناك شيء إسمه «الغَلَبة»، ففي الغالب: النساء هن مَن يكفرن العشير، ولمّا قال: "تكفرن العشير"، فلأنَّ هذه الصفة غالبة عند النساء كما هو حالهن مع اللعن، فالنساء عندهن اللعن أكثر من الرجال، مع أن أيضا مِن الرجال مَن هو كثير اللعن.
و"كفران العشير" هي صفة قبيحة ومنكرة في الشريعة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بها تخصيص النساء بذلك، إنما بيَّن أن هذه الصفة هي التي تتسبب في دخول النساء النار فقال: "تكفرن العشير والإحسان"
كذلك موضوع الشكوى: النساء عندهن شكوى أكثر من الرجال، أما الرجال فعندهم صبر وجَلَد، لكن يوجد من الرجال مَن يكثر الشكوى؛ غير أنها ليست صفةً غالبة عند الرجال، وإنما هي صفة غالبة عند النساء.
ويوجد مِن الناس مَن يَكفُر أصحابه: يكون للواحد منهم صاحب ساعَده، وقدّم له الكثير من المعروف، ثم يتنكر لهذا الصاحب، فينكر معروفه ومساعدته وإحسانه...وهذا لايجوز شرعا.
عموما، صفة كفران العشير ليست خاصة بالنساء، فهي صفة منكرة في الشريعة عامة؛ لكنها غالبة عند النساء؛ كما هو الحال في موضوع النامصة والمتنمصة والفالجة والمتفلجة والواشمة والمستوشمة...: بعض الناس سألوني فقالوا: هل يمكن أو يجوز للرجل أن يتفلج، أو أن يتنمص، أو يَشِم، أو يصِل شعره..؟
فقلت لهم: في الحديث، هناك لفظ يُفهِم الموضوع وأنه ليس خاصا بالنساء، هو لفظ: «المُغيِّرات لخلق الله»؛ لأن تغيير خلق الله أصلا حرام، ومِن فعل الشيطان، الذي قال: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ " كما جاء في سورة النساء / 119
فإذن، هذا عام في الرجال والنساء، إلا أنه في النساء أكثر، لأننا نادرا ما نجد رجلا يتفلج، أو يصِل شعره بشعر، وغير ذلك..
فهذه الصفات عند النساء أكثر، وهن منهيات عن ذلك، لكن الرجل أيضا لا يجوز له أن يقوم بما فيه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى.
نرجع لموضوع كفران العشير: على هذا الرجل الكبير أن يتقي الله سبحانه وتعالى، ولا ينكر فضل المرأة عليه، قال الله تعالى: "وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ"
البقرة / 237
هذا النهي للرجال والنساء على حد سواء، وهذا في حالة الطلاق؛
فعلى المرأة لا تنسى هذا الفضل والعشرة الجميلة التي كانت من هذا الرجل وطِيب المعاملة، والمساعدة التي ساعدها، وغير ذلك..
وهو أيضا، لا ينسى لها الفضل وحسن العشرة، وأنها كانت زوجة قائمة له بالخير، وأنها ساعدته وقدمت له المعروف...
هذا النهي للرجال والنساء في حالة الطلاق، فكيف بمن هي لازالت زوجته؟ وقد رعت له أولاده، وخدمته، وخدمت أطفاله، وخدمت ضيوفه، وأعفّه الله بها من الحرام، ونظفت له بيته،د، ورعته مريضا وصحيحا، وسهرت معه...
لماذا ينكر فضلها؟!
هذه ليست بصفة إنسان يؤمن بالله واليوم الأخر.
على هذا الرجل أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وأن يرجع عن هذا الصفة الذميمة، التي هي كفران هذه العشيرة -الزوجة-
عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيها، ويعلم خطر هذا العمل الذي يقوم به؛
المؤمن ليس من صفاته نسيان الخير والفضل الذي يقدمه له الناس؛ بل إنه يجب أن حفظ الفضل حتى للكافر.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام