إمرأة تقر بمشروعية التعدد، وراضية بحكم الله، لكنها وجدت في نفسها بعض المشقة والحزن لَما تزوج زوجها من أخرى، فهل وجود هذه المشقة والأحزان يجعلها كافرة؟
في مقدمة السؤال كلام جميل جدا، وهو أن هذه المرأة راضية بحكم الله؛ لكن السؤال المطروح هو: ما الذي يجعلها حزينة؟
هذا الصراع النفسي الذي نجده عند الإنسان، سببه أنه ما انسَاق لله عز وجل بالكامل، والله تعالى قال: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا ﴾ [ النساء: ٦٥ ]
عندما ينساقُ المرء لربنا سبحانه وتعالى انسياقا كاملا، فهو يحب كل أمر من الله عز وجل.
قال: { ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا } [ النساء: ٦٥ ]
لايكون في النفس حرج مما قضاه الله ورسوله، ومن يتضايق مِن حُكم الله وحُكم الرسول صلى الله عليه وسلم أو قضائه أو كلامه، عليه أن يراجع نفسه، لأن فعله هذا ينافي الإيمان، قال تعالى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ.. ﴾
{ حتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم }، وحَتّى تُفيد الغاية.
{ ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ }: أي لا يجدوا في أنفسهم حرجا من قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وحُكمه.
وبعد كل هذا: ﴿ وَيُسَلِّموا تَسليمًا ﴾ أي: ينقادوا انقيادا.
والحاصل في مجتمعاتنا الآن، أن المرأة تعيش صراعا نفسيا داخليا، في مجتمع يرفض التعدد ويرى أن هذا التعدد عيبا؛ بل إن بعض المجتمعات يسمون الرجل الذي يتزوج على امرأته بالنذل، وغير ذلك من الكفريات والشركيات بالله رب العالمين.
الواحد منهم لا علاقة له بالدين، ثم بعد ذلك تجده لا يستحيي أن يقول أنه مسلم!
أي إسلام هذا الذي ينتمي إليه وهو يحارب الإسلام ويحارب الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الرسول كان له تسع زوجات، وفي رواية إحدى عشر زوجة، وبعد هذا كله يرون أن التعدد عيب، أو تتضايق المرأة من تعدد زوجها عليها، أو أنها تشعر بالحزن والضيق، أو غير ذلك!
فالتي تشعر بالحزن لهذا السبب، لابد أن تراجع إيمانها، فالمؤمن من المفترض أن يحب كل شيء من الله عز وجل، وينقاد لله عز وجل انقيادا كاملا.
وتأملوا هذه الرواية التي رواها البخاري في صحيحه من حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ. قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
هذا هو الايمان! أصبح أنس بن مالك يحب الدباء، منذ أن رأى رسول الله يتتبع الدباء ويحبه!
فإذن، المؤمن الحق: ينقاد إلى الله عز وجل انقيادا كاملا، ومن تجِد في نفسها حزنا لما يتزوج زوجها، عليها أن تراجع نفسها -كما قلنا وكررنا- لأن عندها خلل في دينها وفي عقلها أيضا؛ إذ يُفترض على هذه المرأة أن تنتبه إلى أن زوجها رجل عفيف، وهذا الزواج فيه إحصان لهذا الرجل، وإحصان لهذه الأخت الجديدة التي يتزوجها هذا.
وعلى هذه المرأة أن تُحب لأخواتها الخير، وإذا كان لهذه المرأة صاحبات لم يتزوجن بعد، وتزوج زوجها بإحداهن، عليها أن تفرح لأختها، لأنه اجتمع شملها بهذه الأخت التي تحبها، وأصبحن في بيت واحد يتسامرن في الخير، ويتذاكرن أمر الله سبحانه وتعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة جدا التي الله أعلم بها.
على العموم، على الإنسان أن ينقاد انقيادا كاملا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ وننبه الناس إلى خطورة ما يفعله النساء الجاهليات، إذ تخرب الواحدة منهن بيتها، وتترك بيتها من أجل أن زوجها تزوج أخرى، وغير ذلك من الأفعال التي تدل على كراهيتها لحكم الله عز وجل، والله تعالى قال: ﴿ ذلِكَ بِأَنَّهُم كَرِهوا ما أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحبَطَ أَعمالَهُم ﴾ [محمد: ٩]
هؤلاء النسوة اللواتي يكرهن حُكم الله في التعدد، مهما عملت إحداهن من أعمال الخير ( تتصدق ، تطعم المسكين، تكفل اليتيم، وغير ذلك من أفعال الخير ..) فإنها إمرأة كافرة، أعمالها كلها حابطة، لا تنفعها صلاة ولا صوم ولا حج ولا زكاة ولا أي شيء.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام