هداية.

إذا قذَفَ الزوج زوجتَه بلا تلبُّس، هل يعاقَب على قَذفِه لها؟

📂 حديث وسنة #حديث #حج #أسرة

لا يَحِل للزوج أن يرمي زوجته بالزنا بمجرد الشك فيها؛

وإذا كان هناك تصريح بالرمي بالزنا مِن طرف الزوج، ( ولم يكن هناك تعريض، فحُكم التعريض مختلف، وسيأتي بيانه في الأسفل إن شاء الله )، فقال: امرأتي هذه زنت، فقذفَها بشكل واضح، فهو يُعاقَب؛ لِما جاء في الحديث في صحيح البخاري؛ «أَنَّ هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبَيِّنَةَ، أَو حَدٌّ فِي ظَهرِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أحَدُنَا عَلَى امرَأتِهِ رَجُلًا يَنطَلِقُ يَلتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهرِكَ،..الحديث"

في قول النبي صلى الله عليه وسلم: البيِّنة أو حدّ في ظهرك: إشارة إلى أن الزوج الذي لم يأتِ بالبينة على زِنا امرأته، فهو يعاقَب بحدٍّ في ظهره.

بالنسبة للبيّنة، فالزوج يثبت أنه رأى هذه المرأة في حالة تلبُّس بالزنا ( الملاعنة )، فيشهد بالله أربع شهادات إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

ويدرأ عن المرأة العذاب، أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، كما جاء في سورة النور ( راجعوا الفتاوى السابقة تجنبا للتكرار).

فإذن:

- يلاعن الزوج زوجتَه إذا وجدها متلبّسة.

- أما بمجرد الظنون، فلا يَحل له أن يرميها بالزنا.

لكن إذا عرَّض هذا الزوج بإمرأته، فهو لا يُعاقَب في التعريض، لِما رواه البخاري في صحيحه، في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة: باب ما جاء في التعريض / حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ : " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ ". قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : " مَا أَلْوَانُهَا ؟ ". قَالَ : حُمْرٌ. قَالَ : " فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ ". قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : " فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ ؟ ". قَالَ : أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ . قَالَ : " فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ".

فإذن، هذا الرجلُ عرَّض لامرأته، لأنه استشكل عليه أن امرأتَه قد ولدَت غلاما أسود.

فإذا كان الرجل بشرته بيضاء مثلا، وامرأته بشرتها بيضاء، فهو تساءل: مِن أين أتى هذا الولد الأسود؟

هذا تعريض، ولذلك ما عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ لأن التعريض يدخل في باب الاستشكال، وليس فيه تصريح بالزنا.

فمِثل هذا لا يُعاقَب، والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن له وأزال عنه الإشكال، فضرب له مثالا بالإبل، واختلاف ألوانها، ولعل هذا الاختلاف بسبب صفة وراثية، كانت موجودة فيمن سبق مِن أجداده.

وبيّن لهذا الرجل، أنه هو كذلك من الممكن أن يكون أحد أجداده كان لونه أسوَدَ، وهذا الولد قد نزَعه عرق لهذا الجد؛

وهذه مسألة معروفة، فقد تجد في بيت واحد، كل ولد من الأولاد بلون مختلف عن الآخر، فتجد واحدا أبيض، وواحدا أسمر...

ومِثل هذا يُزال عنه الإشكال.

وهناك نصيحة أريد أن أوجهها للنساء في مراسلتهن للرجال:

يا أخوات! أي واحدة منكن - خصوصا في وسائل التواصل -، عليها الحذر مِن الخروج عن حدّ الأدب في الكلام مع الرجل الأجنبي؛ وعليها أن تحترم هذا الزوج في التواصُل مع الرجال، فلا تضحك مع هذا وذاك، ثم تأتي تضايق زوجها، فتقول له: أنت رجل معقد، وأنت كذا وكذا..

والزوجة هي خصوصية الزوج، لذلك من حقه أن يعترض عليها في أي تواصُل مُريب بالنسبة له، ومن حقه أن يتساءل حول أي علاقة لها بأي رجل من الرجال كان، وليس لها أن تقول له: لا تتدخّل، أو أنت عندك شكوك وظنون، ونحو ذلك...

فهو له كامل الحق في أن يسألها، وعلى المرأة أن تتجنب الشيء الذي يجلب لزوجها الشكوك.

ولا يوجد مانع شرعا مِن أن يتكلم الرجل مع المرأة الأجنبية - المتزوجة وغير المتزوجة - في طريق عام، أو في وسائل التواصل، إذا كان لها حاجة في ذلك، كأنْ تكلم مثلا مفتي، أو استشاري، أو دكتور، أو غير ذلك.

وممكن تتكلم معه أمام زوجها، فيَطمَئِن هذا الزوج بأن هذه المرأة تكلمت في أمر معين وفي حد معين.

لكن أي كلام خارج الخط، ويدخِل هذه المرأة في مشاكل، أو يتسبب لهذا الزوج في نزغ الشيطان، على المرأة أن تتجنَّبه.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام